غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢١١
بين ما لو كانت الأسباب من ماهيّة واحدة أو لا حيث إنّ السّبب ظاهر في الفعلي و يمتنع اجتماع المثلين في محل واحد و مستند التّفصيل أنّ الأسباب لو كانت من ماهيّة واحدة كان السّبب هو الماهيّة من حيث هي فمتى لم يوجد المسبب لم يوجب تعدد أفرادها شيئا لوجود الموجب و هو القدر المشترك أمّا إذا وجد المسبب ثم وجد فرد آخر من السّبب أثر لوجوده حين عدم وجود موجب آخر و كذا لو كانت الأسباب مختلفة في الماهيّة فإنّ الظّاهر حينئذ مدخليّة الخصوصيّة في السّببيّة لا القدر المشترك و ضعفه ظاهر فإنّ الظّاهر عند اتحاد الحقيقة أيضا كون الخصوصيات أسبابا لا القدر المشترك فتأمل و أمّا المسألة الثّالثة فقد ظهر حكمها مما سبق لأنّه إذا تعدد التّكليف و المكلّف به لم يجز امتثالهما في مورد الاجتماع إذ يلزم اجتماع المثلين في محل واحد شخصي و هو غير جائز فيجب أن يكون الامتثال لأحدهما بغير ما يمتثل للآخر كما في المتضادين و خالف في ذلك بعضهم فجوز اجتماع الوجوبين و الاستحبابين و لم يجوز اجتماع الوجوب و الاستحباب و كذا الكراهة و الحرمة و بعضهم فجوز الثّاني و لازمه تجويز الأوّل أيضا و استدل بأنّ الوجوب و الاستحباب نظير الوجوب بالغير و الإمكان بالذات فكما أنّ الإمكان هو عدم اقتضاء الوجود بالذات فلا ينافي اقتضاء الغير له فكذا الاستحباب رجحان لا يقتضي المنع عن التّرك فلا ينافي وجود رجحان آخر يقتضي المنع عن التّرك إذ لا تنافي بين عدم اقتضاء شيء و اقتضاء شيء آخر و من هذا القبيل حصول غسل الجمعة و الجنابة بغسل واحد و الحاصل أنّ الاستحباب ليس مقتضيا للإذن في التّرك حتى ينافي اقتضاء الوجوب المنع عنه و فيه أنّ امتناع الاجتماع ليس لامتناع الإذن في التّرك و المنع عنه بل لامتناع اجتماع طلبين متضادين أو متماثلين في محل واحد و لا ريب أنّ الاستحباب رجحان ضعيف و الوجوب قوي فيمتنع اجتماعهما نعم لو قيل بجواز اجتماع المصلحة المقتضية للاستحباب و المصلحة المقتضية للوجوب و يكون التّأثير للثاني لأنّه أقوى لم يكن بعيدا لكنه حينئذ واجب صرف لا أنّه قد اجتمع هناك وجوب و استحباب كما هو مقتضى هذا القول و أمّا الموارد الواردة في الشّرع فيجب حملها إمّا على أنّ السّبب هو القدر المشترك أو المجموع حال الاجتماع سبب لمرتبة أقوى كما سبق و ربما يجاب بوجوه غير وجيهة منها أنّه لم يجتمع في مثل الأغسال المتداخلة واجب و مستحب بل الغسل الواحد إمّا واجب يسقط المستحب أو بالعكس فلم يجتمع الحكمان و نظيره سقوط صلاة تحيّة المسجد بالصلاة الواجبة و سقوط الصّوم المستحب بالصوم القضاء و فيه أنّ من المبرهن عليه أنّه إن كان هناك أمران يحصل بكل منهما مصلحة الآخر كانا واجبين تخييرا أو مستحبين و لا معنى لكون أحدهما واجبا عينيا