غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣٨٥
أيضا مستقلا لما عرفت سابقا من أنّ الأمر بالمطلق و المقيد لا يستفاد منه إلاّ تكليف واحد بخلاف الأمر بالمقيدين فيجمع هنا بين الحقين فيحكم بتقييد المطلق بأحد القيدين على التّخيير و يجعل الآخر تكليفا آخر و إن كان ثمرة الإبقاء على الإطلاق منتفية في المثال بعد ثبوت التّقييد إذ لو لم يتمكن من التّراب في الغسلة الأولى أو الأخيرة لم ينفع الوسط في التّطهير إذ لا يسقط اعتباره فيها بعدم التّمكن هذا و لكن الظّاهر في المقام قيام الدّليل على الاتحاد فيقع التّعارض بين المقيدين فإمّا نقول بالتّخيير كما هو التّحقيق أو بالإجمال و الرّجوع إلى الأصل العملي من استصحاب النّجاسة إلى أن يتحقق الرّافع أو أصالة البراءة أو نحوهما فتأمّل أصل في المجمل و المبين عرف المجمل بأنّه ما لم يتضح دلالته و نقض طرده بالمهملات لأنّها غير واضحة الدّلالة و فيه أنّ المراد بالموصولة ما كان موضوعا أو أنّ الظّاهر من السّالبة كونها موجودة الموضوع و نقض أيضا يزيد المسموع من وراء الجدار لدلالته على وجود اللافظ مع أنّه غير واضح لعدم تعيّنه و يمكن دفعه بأنّ الظّاهر اعتبار الدّلالة الوضعيّة دون العقليّة و الطّبعيّة و يشكل بأنّهم جعلوا الفعل من أقسام المجمل مع أنّه غير موضوع بل دلالته على الجهة الّتي يراد الاستدلال بها عقليّة كما يستدل بفعل النّبي صلى اللَّه عليه و آله على كونه مشروعا و ينتقض أيضا بالمشترك لأنّ دلالته على المعنى واضحة بعد العلم بالوضع و إن اعتبر الدّلالة على المراد انتقض بالفعل إذ لا دلالة له على المراد بل لا يصدق المراد فيه مع أنّه يلزم كون اللّفظ المراد به المعنى المجازي مع انفصال القرينة مجملا في الواقع و كذا العام المخصص و المطلق المقيد عند تأخير المخصص و المقيد و الظّاهر خلافه و الأولى أن يقال إنّ المجمل هو ما يحتمل احتمالين متساويين فصاعدا سواء كان الاحتمال من جهة عدم العلم بالوضع أو من جهة تعدد الوضع كالمشترك أو من جهة الجهل بالمراد كما لو نصبت قرينة صارفة عن المعنى الحقيقي مع تعدد المجازات و خرج العام المخصص و أمثاله لعدم تساوي الاحتمالين لأنّه قبل بيان المخصص ظاهر في العموم و بعده يظهر الخصوص فلا احتمال أصلا و إطلاق البيان على المخصص لا يستلزم كون العام مجملا إذا المراد بكونه بيانا أنّه يبين مورد الحكم المتعلق ظاهرا بالعام ثم المجمل إمّا قول أو فعل و القول إمّا مفرد أو مركب و إجمال المفرد إمّا من جهة اللّفظ أو المعنى و كل منهما إمّا بالذات أو بالعارض فالذّاتي في اللّفظ كلفظ إنّ لاشتراكه بين الحرف و الفعل و كل منهما يختص بمعنى واحد و العرضي في اللّفظ كلفظ مختار لاشتراكه بين اسم الفاعل و المفعول بسبب الإعلال و الذّاتي في المعنى كلفظ عين المشترك بين المعاني