غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٠١
إلى حد الاشتهار الثاني استصحاب ظهور اللّفظ في المعنى الحقيقي و الثالث استصحاب عدم وجود القرينة لا عدم كون الشّهرة قرينة إذ ليس لها حالة سابقة حتى يستصحب الرّابع استصحاب عدم التفات المتكلّم إلى الشّهرة إذ في إرادة المجاز يجب الالتفات إلى القرينة لعدم إمكان إرادة المجاز بدون الالتفات إلى القرينة و هو مشكوك فيستصحب عدمه و تحقيق المرام يحتاج إلى تطويل الكلام فنقول يتصور النّزاع في مقامات ثلاثة أحدها في أن الشّهرة هل تكون قرينة للمجاز أو لا و الثاني في أنه إذا لم يمكن تعيين كونها قرينة و لا عدمه بأن شك في ذلك فالمرجع ما ذا و الثالث أنه إذا علم أن المرتبة الفلانية من الشّهرة تكون قرينة و شك في بلوغ الاستعمال الخاص إلى تلك المرتبة فالعمل على أي شيء و يظهر من أدلة النّافين و بعض أدلة المثبتين كالاستقراء و النّقض بالعام و هو الظّاهر من كلامهم أن النّزاع في المقام الأول و حينئذ فلا وجه للتمسّك بالاستصحاب لأنه مرجع عند الشّك و يرجع الكلام فيه إلى المقام الثاني فلنقدم الكلام فيه و نقول الحق فيه وجوب التّوقّف لما مر مرارا أن المدار في دلالة الألفاظ و تعيين المراد على الظّهور بمعنى كون الكلام مع ما يكتنفه من اللّواحق و الأحوال ظاهرا في المعنى و هو مفقود في المقام فلا مجرى لأصالة الحقيقة فيه لما عرفت أنّ المدار على الظّهور و بهذا أظهر الجواب عن وجوه الاستصحاب المدعى في المقام لعدم إفادتها الظّنّ مضافا إلى أن الاستصحاب بين الأولين لا معنى لهما أصلا أعني استصحاب وجوب الحمل على الحقيقة و استصحاب الظّهور لأن الموضوع فيهما هو اللّفظ المستعمل المجرد عن القرينة و مع الشّك في كون الشّهرة قرينة لا يعلم باتحاد الموضوع الذي هو شرط في الاستصحاب و أما المقام الأوّل فالحق فيه التّفصيل و ذلك أن المجاز يحتاج في بدو الاستعمال إلى قرينتين صارفة و معيّنة ثم قد يكثر الاستعمال فيه إلى أن ينتقل الذّهن إلى المعنى المجازي في الجملة لكن انتقالا ضعيفا لا يصلح صارفا عن الحقيقة فيحتاج أيضا إلى القرينتين ثم قد يبلغ الكثرة إلى حد لو وجد القرينة الصّارفة عن الحقيقة لتعين ذلك المجاز من بين المجازات فيحتاج إلى القرينة الصّارفة دون المعيّنة و قد تبلغ إلى حد يتردد الذّهن بينه و بين الحقيقة فيصير اللّفظ مجملا كالمشترك فيحتاج إلى إرادة كل منهما إلى القرينة المعيّنة و قد يقوى الكثرة إلى حد يترجح المجاز و تكون الشّهرة بنفسها صارفة معيّنة و الحكم في هذه المراتب ظاهر و ليس هناك مثال واقع في الخارج للمجاز المشهور حتى ينظر فيه أنه في أي مرتبة من المراتب هذا هو الذي يقتضيه التّحقيق و يجب تنزيل الخلاف في المقام و الجمع بينها يجعل اختلافهم ناظرا إلى المراتب المذكورة و أما ما استدل به القائلون بترجيح الحقيقة من رد الاستقراء بأن المشكوك ليس من جنس المستقرإ فيه فقد ظهر فساده لأنّ الشّهرة أمر مفيد للظّنّ بالإرادة فتكون قرينة فيكون من جنس المستقرإ فيه