غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣٩٠
قد أفلح المؤمنون إلى قوله و الّذين هم لفروجهم حافظون إلاّ على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنّه وارد في مورد مدح المؤمنين فقيل لا يمكن التّمسك بعموم المستثنى منه على عدم جواز أمر ثالث غير التّزويج و ملك اليمين فلا يضر جعل التّحليل شقا ثالثا و لا يوجب زيادة التّخصيص بل العام فيه مجمل لشيوع ذكر العام في مقام المدح في العرف و العادة من باب المبالغة و الادعاء كقوله و أخفت أهل الشّرك حتى أنّه لتخافك النّطف الّتي لم تخلق و شيوع ذلك قادح في ظهور العام في العموم الحقيقي حينئذ كما أنّ شيوع استعمال الأمر عقيب الحظر في رفع الحظر مانع عن ظهوره في الوجوب في ذلك المقام و قيل بل لا إجمال بل يحمل على العموم الحقيقي لأنّ مثل ذلك مبالغة مردودة لا تقع في كلام من لا يجوز عليه الإغراق و الكذب بل لا يقع المبالغة في كلامه إلاّ المقبولة كقوله تعالى يكاد زيتها يضيء و الشّيوع المذكور إنّما هو في كلمات الشّعراء و أمثالهم لا في العرف و العادة ليمكن تنزيل كلام الشّارع عليه و هذا أقوى و لو سلم فالحصر مستفاد في الآية من قوله تعالى فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون الثّاني اختلفوا في أنّ قوله تعالى و امسحوا برءوسكم و أرجلكم إلى الكعبين مجمل أو لا فقيل مجمل نظرا إلى أنّ الباء للتّبعيض و لا يعلم أنّ المراد أي بعض من الأبعاض أو أنّه للإلصاق فيكون مرددا بين إرادة مسح كل الرّأس أو البعض و فيه نظر أمّا على الإلصاق فلأنّه إمّا ظاهر في اقتران المسح بكل الرّأس أو ظاهر في الأعم منه و مسح البعض فيحصل الامتثال بكل منهما و لا إجمال على التّقديرين و إمّا على التّبعيض فلظهوره حينئذ في البعض المطلق فيحصل الامتثال بأي بعض كان لو لا المعين الخارجي و التّحقيق أنّ الباء في الآية للتّبعيض لتصريح أهل اللّغة بوروده له لغة و لا عبرة بإنكار سيبويه لأنّ المثبت مقدم على النّافي و كل من قال بوروده للتّبعيض لغة قال بأنّه المراد في الآية و لما ورد في الرّواية عن زرارة حيث سأل الصّادق عليه السلام من أين علمت أنّ المسح ببعض الرّأس فقال عليه السلام لمكان الباء إذ لو كان الباء للإلصاق لما كان الاكتفاء بالبعض أو تعيينه مستندا إليه و هو الظّاهر و بذلك يندفع اعتراض العامة على الشّيعة في تعيين الكعب بيانه أنّ الكعب عند الشّيعة إمّا قبة القدم أو المفصل بين السّاق و القدم و عند العامة الكعبان هما المعظمان الثّابتان في طرفي القدم و اعترضوا على الشّيعة بأنّ المراد بأرجلكم إمّا أفراد الرّجل أو مجموع الأرجل و على الأوّل يجب أن يقال إلى الكعب لأنّ لكل رجل كعب عندكم لا كعبان و على الثّاني يجب أن يقال إلى الكعبان و هو ظاهر و وجه دفعه أنّ أرجلكم معطوف على مدخول الباء