غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٨
مراده فاللّفظ بالنّسبة إلى ثبوت المعنى في نفس المتكلّم الّذي قد يقال إنّه الكلام النفسي دليل لا دال فتأمّل و منها أنّ الكلام النّفسي غير معقول و بيان هذه الدّعوى محتاج إلى بسط المقال فنقول قد ذكر الأشاعرة أنّ من جملة صفاته تعالى المتكلم و يشترط في صدق المشتق على شيء قيام المبدإ بذلك الشيء و مبدإ المتكلّم الكلام فيشترط في صدق المتكلّم عليه تعالى باعتبار إيجاده الصّوت القائم بالهواء لما قلنا من اشتراط قيام المبدإ بالموصوف و إلاّ لجاز إطلاق المتحرك عليه باعتبار إيجاده الحركة في الأفلاك و حينئذ فلا بد أن يكون معنى قائما بذاته تعالى ثم إنّ بعضهم قال إنّه عبارة عن مدلول الألفاظ و هذا لا يدفع المحذور لأنّ مدلول الألفاظ حادث كحدوثها فإنّ مدلول قال اللَّه إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ لا يمكن أن يكون قديما لأنّه إخبار عن الماضي و لذا قال بعضهم إنّ الكلام معنى بسيط قديم قائم بذاته تعالى قابل للشئونات المختلفة من الأمر و النّهي و الإخبار و غير ذلك باعتبار المتعلّقات و الإضافات و قد يتمسّك لمذهبهم بأنّ الكلام لغة موضوع لمعاني الألفاظ أو للألفاظ المتصوّرة الذّهنية قبل النطق فإنّ النطق متأخّر عن تصوّر الألفاظ و الكلام اسم لذلك و لذا قال الشاعر إنّ الكلام لفي الفؤاد و إنما جعل اللسان على الفؤاد دليلا فهو لغة اسم للنفسيّ لا للفظي ثم إنّهم بنوا على قولهم من اشتراط قيام مبدإ المشتق بموصوفه دعواهم أنّ صفاته تعالى مغايرة مع ذاته فإنّ صدق قيام شيء بشيء يستدعي تحقّق المغايرة بينهما و استدلّ الرّازي على هذا المطلب بوجوه لا بأس بذكرها لتعلّقها بالمقام منها القياس بهذا الترتيب ذاته تعالى غير معلوم لنا و صفاته تعالى معلومة لنا و غير المعلوم غير المعلوم فذاته غير صفاته و منها أنّه لو لا المغايرة لكان قولنا اللَّه عالم قادر بمنزلة الذات ذات فلم يكن للنزاع في ثبوت الصفات له تعالى معنى لبداهة كون الذات ذاتا و منها أنّه لو لا المغايرة لكانت الصفات أيضا متّحدة لأنّها عين الذّات و حينئذ فيكون إثبات إحدى الصفات مغنيا عن إثبات البواقي لاتحادها و منها أنّ صفاتها الثبوتيّة موجودات لا سلوب و إضافات و الموجودات لا يمتاز أحدها عن الآخر إلاّ بالمغايرة هذا ما ذكروه في المقام و لا بدّ أوّلا من ذكر معنى الصّفة و أقسامها ليظهر ما هو الحق في المقام فنقول من المعلوم أن الصّفة غير الموصوف إذا الصّفة عرض و الموصوف معروض لكن المغايرة على قسمين حقيقي و هو أن يكون الصّفة موجودة في الخارج بوجود مشتمل غير وجود الموصوف كالبياض للجسم و الكتابة للكاتب و يسمّى الوصف الخارجي و اعتباري و هو أن لا يكون لها وجود مستقل في الخارج غير وجود الموصوف بل لها منشأ انتزاع في الخارج و هو إمّا