غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٠
إن كانت موجودة في الخارج لزم التركيب في الخارج و إلاّ كان جهلا مركبا و أيّدوه بقوله تعالى و كمال توحيده نفي الصّفات عنه و الجواب أن الذهن إن كان حاكيا عن الخارج و لم يطابقه كان جهلا مركبا و أمّا إن لم يكن حاكيا عن الخارج فلا يلزم فيه المطابقة للخارج بل يكفي فيه المطابقة لنفس الأمر و معنى عدم الحكاية عن الخارج أنّه حكم عقلي الموجود الخارجي و صدقه إنما هو بالمطابقة لنفس الأمر فقولنا الإنسان ممكن معناه أنّ الإنسان محك وم بحكم العقل بالإمكان فصدقه مطابقته لنفس الأمر و لا يكفي المطابقة للذّهن لإمكان تصور الكواذب و بهذا نجيب عن الإشكال في المقام فإن ذاته تعالى بسيط من جميع الجهات لكن العقل يحكم باعتبار الحيثيّات بأحكام من كونه عالما قادرا بمعنى أنّ الذات الخارجي هو المنشأ لهذه الآثار بخلاف الممكنات فإنّ ذواتها ليست منشأ لهذه الصّفات بل بواسطة قوّة ذهنيّة موجودة معها في الخارج و الصفة قد يراد منها المعنى المصدري و يطلق عليه الأثر بهذا الاعتبار و قد يراد منها المبدأ للأثر فعلى المعنى الأوّل معنى كون الصّفة عين الذّات أنّ الذّات هو المنشأ لهذه الآثار من دون حاجة إلى ضمّ ضميمة إليه و على المعنى الثاني معناه أن الذّات يترتّب عليه ما يترتب على هذه المبادي فافهم فلا يلزم تركيب في الذات و يظهر وجه اتحاد الصّفة و الموصوف و لا يلزم الجهل المركب و هذا الجواب أحسن مما قيل إنّ صفة العلم و القدرة لانتزع من نفس الذّات حتّى يلزم التركيب بل إنما تنزع منه بواسطة الحيثيّات و ملاحظة ترتب الآثار و إن كان ترتب الآثار ناشئا من نفس الذّات بلا واسطة لكن انتزاع مفهوم العالم مثلا إنّما هو من الذات مع ملاحظة ترتب الآثار عليه فالعلم ينتزع باعتبار ملاحظة المعلوم و القدرة باعتبار المقدور فليس منتزعا من الذات حتى يلزم التركيب و فيه أنّه يستلزم الفرق بين صفة الوجود و العلم مع أنّهم لم يفرقوا بينهما من حيث كونهما من صفات الذّات و إن فرقوا بينهما من جهة أخرى و هي أنّ الوجود من صفات الذات غير ذات الإضافة و العلم من صفات الذّات ذات الإضافة و فرق بين صفة الذّات ذات الإضافة و بين الصّفات الإضافيّة و هي صفات الفعل فإنّها إضافيّة لا بدّ في اعتبارها من ملاحظة الطرف المقابل كالأخوّة و الأبوّة مثلا بخلاف العلم أو القدرة فإنّ معنى العلم ما به ينكشف الأشياء و هو في الممكن أمر زائد و هو الصّورة الحاصلة و في الواجب هو الذات و كيف كان فهو شيء مستقل يلزمه تعلقه بشيء آخر فافهم و الحاصل أنّهما ينتزعان من الذّات و معنى الانتزاع حكم العقل بأنّ الذات منشأ لهذه الآثار و لا يلزم التركيب إذ لا يلزم أن يكون له وجود في الخارج كما عرفت و يؤيّد ما ذكرنا من أنّ الوجود في الذهن لا يستلزم الوجود في الخارج ما ذكره الشيخ في الإشارات من أنّ أجزاء حدّ