غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣٣٢
ابتداء و لكن يدخل الكناية في المطابقة و هو خلاف كلماتهم و الثّالث أن يعرف الدّلالات و هكذا دلالة اللّفظ على تمام المستعمل فيه مطابقة و على جزئه تضمن و على لازمه التزام فيدخل المجاز في المطابقة و الكناية في الالتزام على القول بأنّ اللّفظ أنّما يستعمل في الملزوم و لينتقل منه إلى اللازم هذا و لكن ظاهر القوم إدخال المجاز في الالتزام بالتّعريف السّابق و هو أظهر فتأمّل الثّالث قسموا المفهوم إلى قسمين أحدهما مفهوم الموافقة و الثّاني مفهوم المخالفة لأنّ الحكم المستفاد من اللّفظ التزاما إمّا يكون موافقا للمنطوق و يكون مستفادا منه بالأولويّة فهو مفهوم الموافقة كدلالة حرمة التّأفيف على حرمة الضّرب و إمّا يكون مخالفا له فهو مفهوم المخالفة و حصر بحكم الاستقراء في الشّرط و الوصف و الغاية و الحصر و اللّقب و العدد و الزّمان و قبل الخوض في الأقسام المذكورة يجب تمهيد كلام في بيان الضّابط في المداليل الالتزاميّة و حجّيّتها فإنّ المفاهيم من جملتها كما عرفت فنقول قيل بعدم حجّيّة المداليل الالتزاميّة مطلقا لوجوه أحدها أنّ المدلول الالتزامي يجب فيه تحقق اللّزوم بينهما بمعنى عدم انفكاكه عن الملزوم في التّصور فيكون استفادته قهريّا و اضطراريّا و ما هو كذلك ليس قابلا للنّفي و الإثبات فلا معنى لكونه حجّة الثّاني أنّه لو كان دلالة الالتزام معتبرة لما احتاج الكناية إلى القرينة لأنّها عبارة عن ذكر الملزوم و إرادة اللازم و الثّالث أنّها لو كانت معتبرة لدخل حيطان البيت في بيع سقفه لدلالة السّقف التزاما على الحيطان و الرّابع أنّ الدّلالة أعمّ من الإرادة فإن حصل القطع بالإرادة فلا ريب في اعتباره و أمّا إذا كانت مظنونة كما هو الغالب فلا دليل على اعتبار الظّن في المراد و التّحقيق أن يقال إنّ دلالة الالتزام إمّا لفظيّة أو لا و المراد من الأوّل هو أن يكون الغالب عرفا ذكر ذلك اللّفظ لإفادة ذلك اللازم و إن كان بتبعيّة المعنى المطابقي و لا ريب في حجّيّة هذا النحو من الدّلالة و إن كان الإرادة مظنونة لما مر من كفاية الظّن المطلق في مداليل الألفاظ و المراد من الثّاني غير ذلك بأن يكون بين الملزوم و اللازم تلازم بحسب الوجود الخارجي لا في الإرادة من اللّفظ و هو على أقسام لأنّ التّلازم إمّا عقلي كوجوب ذي المقدمة و وجوب المقدمة أو شرعي كدلالة صحة البيع على تحقق الملك لما ثبت شرعا أنّه لا بيع إلاّ في ملك أو عرفي كما إذا كان الغالب في العرف أنّ من يوجب شيئا يوجب مقدمته أيضا مثلا فالأوّل حجّة إن كان اللّزوم قطعيّا و كذا الثّاني إن كان المتكلّم متشرعا للقطع بإرادته فيهما و أمّا الثّالث فإن أفاد القطع فلا كلام فيه و إن أفاد الظّن فإن قلنا بحجّيّة الظّن المطلق في الأحكام كان حجّة لأنّ الظّن بالإرادة يوجب الظّن بالحكم و إلاّ فلا و على هذا فلا فرق بين كون اللازم بيّنا بالمعنى الأخصّ أو الأعمّ أو غيرهما بل الضّابط ما عرفت و بما ذكرنا علم الجواب عن تلك الأدلّة الأربعة أمّا الأوّل فغير مفهوم المراد كما لا يخفى إذ لا يمنع كون المدلول اضطراريّا من إرادته فإنّ فهم المنطوق