غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣١٨
الأخصّ لكن يظهر عند التّحقيق أنّ الكلام يجري في المعنى الأعمّ فيشمل الواجبات التّوصليّة أيضا إلاّ أنّ الفساد فيها معناه عدم حصول الامتثال لا عدم حصول الأثر أصلا كما سيظهر و أمّا المعاملة فهي مقابل العبادة فالمراد بها فعل الشّيء لا بقصد الامتثال و ذلك الشّيء أعمّ من العقود و الإيقاعات و غيرهما و لكن المراد بها في المسألة الفعل المقابل للاتصاف بالصّحة و الفساد فإنّ المعاملة بالمعنى المذكور أقسام أحدها ما يقبل الاتصاف بالصّحة و الفساد و إن لم يكن من العقود و الإيقاعات كالاستنجاء بالحجر فقد حكم بعضهم بفساده إذا وقع بالمطعوم المنهي عنه في الأخبار و لم يعترض عليه غيره بخروجه عن المسألة نعم اعترض عليه بعدم دلالة النّهي على الفساد في مثل ذلك و الثّاني ما لا يقبلهما لكن له آثار في الشّرع كالغصب فإنّه لا يتصف بالصحة و الفساد لكن له آثار شرعيّة كالضمان و وجوب الرّد و نحوهما و الثّالث لا ما يقبلها و ليس له أثر شرعا كشرب الماء مثلا و لا ريب في خروج القسمين الأخيرين عن محل النّزاع كما يشهد له العنوان في المسألة بل النّزاع إنّما هو في القسم الأوّل و أمّا الأعيان المتعلّقة للحرمة نحو حرمت عليكم الميتة و الدّم و حرمت عليكم أمهاتكم فهي على ما ذكرنا خارجة عن محل النّزاع لعدم قابليتها للصّحة و الفساد بالمعنى المتنازع فيه و ربما يظهر من بعضهم دخولها فيه و لعل وجهه أنّ التّحريم و إن ورد على الأعيان لكن المحرم في الحقيقة هو الأفعال المقصودة من الأعيان و على هذا يتّجه ما ذكره بعضهم من التّفصيل بين ما لو كان الفعل المقصود من ذلك العين قابلا لهما فيدخل في النّزاع كالوطي في مثل تحريم الأمهات و بين ما لو لم يكن قابلا فيخرج كالأكل في مثل تحريم الميتة و فصل بعضهم بين ما لو كان الفعل المقصود معاملة كالعقد في مثال تحريم الأمهات إن قدرنا العقد فيدخل في النّزاع و بين ما لو كان أثر معاملة سابقة كالوطي للأمهات لو قدرناه فإنّه من آثار العقد فيخرج عن محل النّزاع بل التّحريم فيه يدل على فساد تلك المعاملة التزاما و فيه نظر لأنّ حرمة الوطي و إن استفيد منها فساد العقد لكن لا يلزم خروجه عن النّزاع بالنظر إلى آثاره المترتبة عليه من الإلحاق في النّسب و لزوم المهر و نحوهما فالمتّجه هو التّفصيل الأوّل فتأمّل الثّاني في بيان معنى الصّحة و الفساد الصّحة لها معنيان بالنسبة إلى العبادات و المعاملات أمّا في العبادات فالمتكلّمون عرفوها تارة بموافقة الأمر و تارة بموافقة الشّريعة لتوهم فساد التّعريف الأوّل من جهة عدم شموله للصّحة في المندوبات لظهور الأمر في الوجوبي و اعترض على الثّاني بأنّه يشمل المباح أيضا لموافقته للشريعة و أجيب بأنّ المراد موافقة العبادة للشريعة و المباح يخرج بقيد العبادة و الفقهاء عرفوها بإسقاط القضاء و المراد به على ما عرفت في مسألة الإجزاء أعمّ من التّدارك في الوقت و خارجه و أنّ المراد وقوع العمل بحيث لو كان له قضاء لم يجب على المكلف فلا ينتقض بفاسدة العيدين قالوا إنّ الصّحة بتفسير الفقهاء أخصّ منها بتفسير المتكلّمين لأنّ الصّلاة باستصحاب الطّهارة موافقة للشريعة و ليست مسقطة للقضاء أقول لا ريب أنّه يجب أن يعتبر في الأخصّ القيود المعتبرة في الأعمّ مع زيادة و من المعلوم أنّ إسقاط