غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٦٢
و يشكّ حينئذ في حدوث وضع آخر للمجموع المركب للمرة أو التكرار فالأصل عدمه و فيه أيضا إشكال لعدم تسليم وضع الهيئة للطلب مطلقا لم لا يجوز أن تكون موضوعة للطلب مع تقييد المطلوب بالمرة أو التكرار مثلا فيرجع الشّكّ إلى ماهيته الموضوع له و قد عرفت عدم إجراء الأصل فيها و أما على القول بأن المبدأ هو المصدر و هو موضوع بوضع واحد لا اثنين باعتبار مادّته و هيئته بل المادّة ليست موضوعة أصلا و أنّ معنى الاشتقاق تبديل صورة المصدر مع بقاء مادّته إلى صورة أخرى ليفيد ذلك المعنى مع زيادة فليس في المشتقات إلاّ وضع واحد للمجموع لما عرفت من عدم كون المادة موضوعة بوضع آخر و حينئذ فيشك في أن الموضوع له للمجموع في الأمر هل هو طلب المادة مطلقا أو طلبها مرة أو مكرّرة فيرجع الشّكّ إلى تعيين الموضوع له لا إلى حدوث وضع جديد فتأمل فرع إذا علم تحقق النّقل و لم يعلم المنقول إليه بخصوصه بل كان مردّدا بين شيئين لم يجر أصالة عدم النقل بالنسبة إلى أحدهما إذ يلزم الترجيح بلا مرجّح بل يجب التّوقّف و الرّجوع في العمل إلى الأصول العمليّة إلاّ أن يحصل الظن بأحدهما فالمدار عليه فليس له ضابط ينضبط و ذكر بعضهم في المقام تفصيلا و هو أن الأمرين المردد بينهما ما يكون أحدهما أقرب إلى المنقول عنه ذاتا أو لا و على الثاني يجب التّوقّف و على الأوّل إما يكون النقل تعيينيّا و على الأول يجب التّوقّف و على الثاني يحكم بأنّ الأقرب هو المنقول إليه كالدّابة كانت موضوعة من يدب على الأرض و قد نقلت إمّا إلى مطلق ذات القوائم الأربع أو خصوص الفرس فيحكم بأن الأوّل هو المنقول إليه لأنه أقرب إلى المنقول عنه ذاتا لأنّ النّوع أقرب إلى الجنس من الشّخص و ذلك لأنّ النّقل التعيّني مسبوق بغلبة الاستعمال المجازي و قد ذكروا أنّ أقرب المجازات معتبر عرفا في حمل اللّفظ عليه و فيه أنّ المراد بتقديم أقرب المجازات الأقرب عرفا و هو المعنى المجازي الذي شاع استعمال اللّفظ فيه لا الأقرب إلى الحقيقة ذاتا و شيوع الاستعمال فيما نحن فيه غير معلوم و إلاّ لم يبق شكّ في النقل نعم لو علم نقله إلى أحدهما بخصوصه حكم بأنّه كان أقرب المجازات قبل النّقل لكشف النقل عن غلبته الاستعمال كما ذكروا أنّه إذا ثبت الحقيقة المتشرعة في الأعمّ مثلا أو الصّحيح وجب حمل كلام الشّارع عليه إذا قام قرينة على عدم إرادة المعنى اللغوي لكشف النقل عن كونه غالب الاستعمال في زمان الشّارع و بغلبة الاستعمال يكون أقرب المجازات و أمّا الأقرب ذاتا فلا دليل على اعتباره مضافا إلى أنّه لو كان المراد بقولهم أقرب المجازات معتبر عند الشّكّ الأقرب ذاتا وجب أن لا يكون خلاف في أنّ الصّلاة مثلا موضوعة للأعمّ لأنّه أقرب إلى المعنى اللغوي و هو الدعاء ذاتا من الصحيح إذ لا خلاف في تقديم أقرب المجازات مع أنّ الأكثر ذهبوا إلى الصحّة و بالجملة الأقربيّة الذاتيّة من التخريجات العقليّة لا يصحّ الاستناد إليها في باب اللّغات نعم لو كانت الأقربيّة