غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٨٨
بقراءتها أو لا يحتاط فعلى الأوّل لا قضاء و على الثّاني إمّا يمكن له التّفصي من الاجتهاد الثّاني أو لا فالأوّل كأن يكون مقلدا لمن يرى عدم جزئيّة السّورة فعدل المجتهد و أفتى بجزئيتها فإنّه يمكن للمقلد أن يقلد غيره ممن لا يرى جزئيتها لبطلان تقليده السّابق له برجوع المجتهد فيجوز له تقليد الغير و الثّاني كأن يكون مجتهدا أو يكون مقلدا لمجتهد منحصر و حينئذ فإمّا قد سبق له أعمال كثيرة يوجب تداركها الحرج أو لا و الثّاني لا يستلزم العسر نعم الأوّل يوجب العسر فيجب الاقتصار عليه حيث إنّ المدار على العسر الشّخصي و أمّا على جعله نوعيّا فلأنّ نوع القضاء و الإعادة ليس نوعا مستقلا في التّكليف بحيث يكون له أفراد متأصّلة بل هو منتزع من أنواع مختلفة من العبادات فيجب ملاحظة غلبة العسر بالنّسبة إلى تلك الأنواع فالصّلاة نوع و الحج نوع و الصّوم نوع يجب ملاحظة غلبة العسر بالنّسبة إليها فلو كان إعادة الصّلاة عسرا على أغلب النّاس ارتفعت بالنّسبة إلى الجميع و لم يرتفع إعادة الصّوم إذا لم توجب العسر هذا مع أنّك قد عرفت منع غلبة العسر لندرة الصّورة الموجبة في المكلفين و أمّا الثّاني فلمنع السّيرة بل المحكي عنهم خلاف ذلك كما حكي أن العلامة قضى جميع عباداته مرارا عديدة و كذا غيره من العلماء و أمّا الثّالث فلما عرفت من ندوره ذلك الصّورة الموجبة للمذكورات مضافا إلى النّقض بصورة كشف الخلاف قطعا فكل ما أجبت هناك فهو جوابنا هنا تذييل قد عرفت أن مورد النّزاع بدليّة الحكم الظّاهري عن الواقعي فاعلم أنّه ربما يحكمون في أبواب الفقه بما يشتبه بالقول بالإجزاء و ليس منه مثل حكمهم بصحة الصّلاة في الثّوب المحكوم بطهارته للأصل و إن طهر نجاسته و بصحة الصّلاة إلى غير جهة الكعبة إذا ظنّه جهة الكعبة بالأمارات و بصحة الصّلاة في الثّوب المحكوم بكونه مزكى شرعا و إن ظهر خلافه و وجه ذلك أن حكمهم في جميع ذلك إنّما هو لما ثبت له أنّه ليس شرط الصّلاة إلاّ الطّهارة الظّاهريّة و أنّه يجب استقبال ما ظنّ كونه كعبة و أنّه يكفي في الثّوب التّزكية الظّاهريّة فالحكم الظّاهري يداخل المأمور به تحت أفراد المأمور به الواقعي و تسميته بالظّاهري إنّما هو بالنّسبة إلى كونه خلاف الواقع في نفسه فالطّهارة الثّابتة بالأصل تدخل الصّلاة المتلبسة بها تحت الصّلاة الواقعيّة و إن كانت الطّهارة في نفسها غير متحققة في الواقع و كذا الظّن بالقبلة و لهذا أسند القائل بوجوب الإعادة عند ظهور اختلاف القبلة إلى أنّ الواجب هو استقبال الكعبة واقعا و لم يحصل و القائل بالإجزاء إلى أنّ الواجب هو استقبال المظنون كونه كعبة و قد حصل فتأمّل و لا تغفل تتمة الحكم المعدول عنه لا تفاوت فيه بين أن يكون في الأحكام الشّرعيّة الكليّة أو في الموضوعات الخارجيّة فالأوّل كالاجتهاد في عدم وجوب السّورة و الثّاني كالاجتهاد في جهة القبلة فالقول بالإجزاء ثابت فيهما و كذا القول بعده و لا تفصيل في المسألة إلاّ من ما يظهر من بعض الأفاضل و حاصل مذهبه أنّ الواقعة إن كان مما يتعيّن في وقوعها شرعا الأخذ بمقتضى الفتوى السّابق كان مجزيا كما لو أفتى بعدم وجوب السّورة ثم ظهر وجوبها و كما لو أفتى بصحة العقد بالفارسيّة و تزوج بها ثم ظهر الخلاف و نحو ذلك و إن لم يكن