غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١١١
لفظ و قد مر أنّ دليل الحكمة قد يعتبر في الأوضاع لأجل كون العلة شيئا يعتبره الواضع في الأوضاع و لا ريب في أن الاحتياج إلى الاستعمال منها و الثّالث حمل الماهية على اللّفظ و قد ذكرنا أنّ صحة الحمل من علامات الوضع كقوله عليه السلام الوضوء غسلتان و مسحتان و نحوه و الرّابع الاستقراء بالرجوع إلى أرباب الصّنائع فإنه يعلم به أن من كان له اصطلاحات خاصة فقد وضع في إفادتها ألفاظا مخصوصة فيظنّ من ذلك أنّ الشّارع أيضا قد وضع الألفاظ للمعاني المستحدثة و الظّنّ الحاصل بالاستقراء حجة في باب الأوضاع لغوية كانت أو شرعية و الخامس الإجماعات المنقولة في المقام فقد نقل السّيّد المرتضى الإجماع على وجوب حمل الألفاظ المستعملة في كلام الشّارع على المعاني المستحدثة سواء كانت مقترنة بالقرائن أو لا فإنه يدلّ على الوضع التّعييني إذ لولاه لم يمكن الحمل أما على القول بالوضع التّعيّني فلأن الحمل عليه فرع العلم بالتّاريخ و قد حكموا بوجوب الحمل كلية و أمّا على القول بالمجازية فلأنّ غاية الأمر أن يكون مجازا مشهورا و تقديم المجاز المشهور على الحقيقة محل الكلام فكيف يدعي الإجماع عليه في المقام و العجب من الفاضل الشّريف حيث سلم وجوب الحمل على المعاني المستحدثة للإجماع المذكور دون الوضع و ذكر في وجهه أنّه إذا نظرت في كتاب و رأيت لفظا مستعملا في مواضع منه في معنى مخصوص تحمله في سائر مواضعه أيضا على ذلك المعنى بدون القرينة و إن لم يكن هناك وضع و بهذا أبطل الثّمرة الّتي ذكروها بين القول بثبوت الحقيقة الشّرعية و نفيها و أنّه يجب الحمل على المعنى الجديد بناء على الأوّل عند عدم القرينة و الحمل على المعنى اللّغوي بناء على الثّاني و حاصل الرّد أنّه يجب الحمل على المعنى الشرعي إجماعا و فيه أنّ مشاهدة استعماله في موارد عديدة من الكتاب توجب حصول الظّنّ بأنّ بناء مصنفه في ذلك الكتاب على جعل ذلك اللّفظ علامة لذلك المعنى و هذا هو الوضع مع أنّ الشّريف رحمه الله يقول بتقديم المجاز المشهور على الحقيقة فيقال له إنّ غاية الأمر كون اللّفظ مجازا مشهورا إن لم يكن حقيقة فلم يفرق فيه بين الثّابت في الكتاب و بين المنطوق به حيث يحمل على المجاز في الأوّل دون الثّاني فتأمّل و أمّا المقام الثّالث فنقول مع الغضّ عن ثبوت الوضع التّعييني فلا شك في ثبوت الوضع التّعيّني للألفاظ الكثيرة الدّوران على ألسنة الشّارع و تابعية و الشّكّ في ذلك كالشّكّ في البديهيات الأولية و قد ذكروا لإثبات الحقيقة الشّرعية بالوضع التّعييني يعني ثبوت الوضع في بدء الشّرع وجوها أخر لا بأس بالإشارة إليها منها ما ذكره في الفصول و حاصله أن بعض الألفاظ المتداولة كلفظ الصّلاة و الزّكاة و الحج قد كانت حقائق في معانيها قبل زمان الشّرع كقوله تعالى حكاية عن عيسى عليه السلام وَ أَوْصاني بالصَّلوةِ وَ الزكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا و أَذِّنْ في النّاسِ بِالحَجِّ فمفهوم اللّفظ كان ثابتا في الزّمان السّابق و النّسخ إنّما تعلّق بالمصاديق فإن مفهوم الصّلاة عبارة عن العمل الصّحيح المركب من الأجزاء المعهودة في الجملة