غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٠٤
بين شيوع الوجود و كونه قرينة إذ غاية ما يقال في وجهه إنّ الفرد الشّائع لحضوره في الذّهن ينصرف الذّهن إليه و هذا لا يكفي في إرادة الفرد بخصوصه لما نرى في العرف غالبا من إرادة الطّبيعة المطلقة مع وجود الفرد الشّائع و إنما يقصد الفرد الشّائع لا لخصوصية فيه بل لاتحاده مع الطّبيعة و يكون المقصود هو الطّبيعة نعم يمكن أن يقال إن هذا إنما يتم إذا قلنا إنّ العموم المستفاد من المطلق المتواطي إنّما هو للسّراية فإنّه حينئذ لا بد من السّراية إلى جميع الأفراد و ليس كذلك بل هو ثابت بدليل الحكمة و بيانه أنّ الطّبيعة لا تكون موضوعا للأحكام الشّرعيّة التّابعة للمصالح و المفاسد لأنّ وجود المصلحة في الطّبيعة ليس ملازما لوجودها في فرد من الأفراد فضلا عن جميع الأفراد غاية الأمر أنّ الطّبيعة تكون مقتضية لتلك المصلحة و فعليّتها في الأفراد متوقّف على عدم وجود المعارض و المانع و لذا قيل إنّ نحو الرّجل خير من المرأة لا ينافي مع خيرية كل فرد من أفراد المرأة من كل فرد من الرّجل و من المذكور في الكتب أنّ القضايا الطّبيعيّة لا يبحث عنها في العلوم لأنها لا فعليّة لها و إنّما يبحث في العلم عما كان له فعلية مضافا إلى أنّ الأحكام الشّرعيّة لم تتعلّق بالطبائع قطعا و إلاّ لم تنفك عنها في الوجود الذّهني أيضا فيجب أن يكون تصوّر الزّنا حراما و تصوّر الصّلاة واجبا مثلا و ليس كذلك و إنّما الأحكام متعلّقة بالوجودات الخارجية و حينئذ فإما يكون المتعلّق الجميع فهو المراد أو البعض الغير المعيّن و هو موجب للإجمال الغير الواقع في كلام الحكيم أو البعض المعيّن و هو موجب للتّرجيح بلا مرجح و مقتضى هذا الدّليل أنّه متى كان لبعض الأفراد مرجح لم يكن وجه للحمل على العموم و الشّيوع الوجودي يصلح مرجحا لإرادة الشّائع لكونه محل الحاجة غالبا و أنّه قدر متيقّن مثلا لكن مقتضى التّحقيق أن يقال إن المطلوب و إن كان هو الوجودات الخارجيّة لا الطّبيعيّة و تلك الوجودات متشخصة بذاتها لكن لما كان لا يمكن تعقل تلك الوجودات بنفسها لأنها خارجة لا يمكن مجيئها في الذّهن فما يتعقل منها في الذّهن هو مفهوم الوجود الّذي هو عام بالنّسبة إلى الجميع و بالجملة لا بدّ في الحكم على تلك الوجودات من ملاحظة عنوان منتزع منها فإن كان الحكم متعلّقا بجميع الوجودات وجب جعل العنوان أمرا شاملا للجميع أو البعض فالبعض و حينئذ فإذا جعل الطّبيعة متعلّقا للطّلب و عنوانا للحكم على أفرادها تعلّق الحكم بالأفراد الّتي يشملها عنوان الطّبيعة قضية وجوب مطابقة العنوان أو المعنون فإذا أريد تخصص الحكم ببعض تلك الوجودات وجب انضمام لازم من لوازم ذلك البعض إلى الطّبيعة حتى لا تشمل فاقده مثل قولك أعتق رقبة مؤمنة و لا يكفي محض تباين تلك الوجودات في الخارج حتى يقال إنّ المحكوم به هو الوجودات و هي متباينة فيدور الأمر بين إرادة الجميع و لبعض الخاص فيؤخذ بالقدر المتيقّن و ذلك لما عرفت من عدم إمكان