غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣٥٠
و إلى داخلة في المغيّا أو لا عند عدم القرينة على أقوال ثالثها التّفصيل بين إلى و حتى فيدخل في الثّاني و يخرج في الأوّل أو بالعكس و رابعها التّفصيل بين كون المدخول من جنس المغيّا فيدخل و بين غير ذلك فيخرج و قيل إنّ الأداة إنّما وضعت للدّلالة على كون مدخولها جزءا حقيقيّا لما قبلها و يكون المدخول مما ينتهي به الشّيء نحو أكلت السّمك حتى رأسها فإنّ الرّأس جزء حقيقي للسّمك و ينتهي به السّمك فإذا استعملت فيما ليس جزءا أخيرا حقيقة بل هو مما يلي الجزء الأخير كانت مجازا نحو سلام هي حتى مطلع الفجر فإنّ طلوع الفجر ليس جزءا للّيل بل هو مما يلي الجزء الأخير و حينئذ فإذا استعملت في الجزء الأخير كان داخلا في الحكم لدخوله في ما قبلها إجمالا فإنّ قوله أكلت السّمك يشمل الرّأس إجمالا فذكر حتى رأسها يكون تفصيلا للإجمال و لأنّ المتبادر من هذا القسم كون المدخول مما ينتهي به الحكم لا ما ينتهي عنده و أمّا إذا استعملت فيما يلي الجزء الأخير كالآية فالمتبادر عرفا عدم الدّخول و لم يكن داخلا في ما قبلها إجمالا حتى يكون الأداة للتفصيل و حينئذ فإذا علم أنّه جزء أخير حقيقة حكم بالدخول و إن علم عدمه حكم بالخروج و إن شكّ في أنّه جزء أخير أو لا حكم بالدخول حملا لأداة على المعنى الحقيقي و هو أن يكون مستعملا في الجزء الأخير الحقيقي و التّحقيق عدم الفرق بين القسمين و العرف حاكم في الجميع بعدم الدّخول في الحكم حيث يتبادر عندهم تحديد الحكم بمدخول الأدوات و خروج الحد عن المحدود و وضع الأدوات لما كان جزءا أخيرا حقيقيّا ممنوع بل إنّما وضعت لتحديد شيء بشيء و دعوى تبادر الدّخول من حتى رأسها إنّما هو لا شيئا حتى العاطفة بالجارة فالحكم في الأوّل كذلك بخلاف الثّاني و لهذا لو أبدلت بإلى تبادر عدم الدّخول و لو سلم الوضع لذلك فدعوى الدّخول في الحكم إجمالا ممنوعة لجواز نسبة الحكم إلى الكل باعتبار ثبوته للبعض و لو سلم فتحديده بالحد الخاص يخرجه عن الحكم كالاستثناء للتّبادر عرفا نعم فيما إذا قوبلت بمن في مقام إفادة عموم الحكم شمل الحكم للمدخول أيضا نحو قرأت القرآن من أوله إلى آخره فيشمل الآخر أيضا و الظّاهر في أدوات الابتداء أيضا هو عدم الدّخول فيكون المبدأ هو منتهى المدخول نحو سرت من البصرة إلى الكوفة إذ لا يجب كون المبدإ أوّل البصرة كما أنّه ليس النّهاية منتهى الكوفة بل مبدؤها فتأمّل الثّالث قد عرفت خروج الغاية عن الحكم الثّابت للمغيّا لتبادر التّحديد من الأدوات عرفا و بذلك علم ثبوت المفهوم للغاية بمعنى أنّ مقتضى التّحديد انتفاء مطلق الحكم عما بعد الغاية لا انتفاء الحكم الخاص لأنّه ليس معنى المفهوم كما عرفت مرارا و وجهه ظاهر و حاصله أنّ المتبادر من تحديد الحكم بغاية نفيه عما بعدها و قال بعض الأفاضل إن كان المراد بمفهوم الغاية انتفاء الحكم الخاص عما بعد الغاية فهو مسلم و إن كان المراد انتفاء مطلق الحكم فلا أمّا الثّاني فلأنّ الغاية في الحقيقة غاية للمطلوب لا للطلب سيما على التّحقيق في وضع هيئة الأمر فإنّها موضوعة للطلب الكلي الذي يلزمه التّشخص في الاستعمال و الهيئة معنى حرفي لا يقبل التّحديد فالتّحديد إنّما هو للمادة فالصوم يقيد أوّلا