غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣٥٤
اتفاقهم إنّما هو عن اجتهادهم و لا دليل على اعتباره و به يجاب عن الثّاني و الثّالث مع عدم الاتفاق عليه لذهاب جماعة إلى الخلاف مع أنّ فهم الحصر من الحديثين إنّما هو من تعريف المسند إليه باللام و عمومه لدلالته على أنّ صحة كل عمل مسببة عن النّيّة فلا يمكن صحة البعض بدونها و إلاّ لم يصدق الكليّة و كذا في إنّما الولاء لمن أعتق مع أنّ الحصر إنّما هو بالنسبة إلى الولاء المغايرة لولاء المعتق و لا ينافي اشتراك الولاء الواحد بينه و بين غيره إلاّ من جهة ظهور الكلام في استقلال المعتق بالولاء كما لو كان الدّار مشتركة بين زيد و عمرو صح أن يقال ملك جميع الدّار لزيد و لعمرو إلاّ أنّه ينافي ظهور الكلام في الاستقلال لا من جهة استفادة الحصر و عن الرّابع بأنّه إنّما ينفع لو كان في عرف العرب إذ لا مرادف له في عرف العجم بحيث يستفاد منه الحصر بل إنّما يستفاد منه تأكيد الكلام و أنّه صادق لا كاذب كما لا يخفى و التّبادر في عرف العرب غير معلوم و عن الخامس بأنّ غاية ما يدل عليه الفصل كون المراد بها الحصر لا وضعها له لاحتمال كون الفصل قرينة و دفعه بالأصل غير ممكن و ظاهر و قد استعملت في غير الحصر أيضا نحو إنّما المؤمنون الذين إذا ذكر اللّه وجلت قلوبهم لعدم الانحصار فيهم و اعترض عليه بأنّ المراد حصر المؤمنين الكاملين لا مطلقا و التّحقيق أنّ المناط في أمثال ذلك على الظّن المطلق كما مر في صدر الكتاب فإن حصل الظّن بإفادة الحصر من جهة نقل النّقلة أو اتفاق المفسرين أو نحو ذلك فهو و إلاّ فمشكل بل يجب التّوقف و الرّجوع في مقام العمل إلى الأصول فتأمّل الثّاني هل الحصر في المذكورات مفهوم أو منطوق و التّحقيق أنّه إن كان المراد بالحصر إثبات الواحد و نفي ما عداه كان منطوقا و إن كان المراد الانحصار الذي هو لازم النّفي و الإثبات أمكن جعله مفهوما لأنّه مدلول التزامي يجري فيه المفهوم و المنطوق بخلاف الأوّل فإنّه حينئذ مدلول مطابقي أو تضمني و كلاهما من المنطوق كما مر الثّالث مما جعلوه مفيدا للحصر تعريف المسند إليه و ربما عبر عنه بتقديم الوصف على الموصوف الخاص خبرا له و ربما قيل إنّ مطلق تقديم ما من حقه التّأخير يفيد الحصر و يظهر من الأوّل أنّ نفس تعريف المسند إليه يفيد الحصر و يظهر من بعض أدلّتهم في المقام أنّ كون الموضوع هو الأمر المخصوص يقتضي الحصر كما ذكر و لأنّ جعل الموضوع جنسا لما كان يقتضي اتحاده مع الفرد لزمه إفادة الحصر و يظهر من الأخير أنّ محض خلاف التّرتيب يوجب الحصر و يمكن الجمع بينهما بأنّه لما قدم النّكرة وجب تعريفها لئلا يلزم الابتداء بالنكرة فلما عرف صار الموضوع هو الأمر المخصوص المفيد للحصر و بهذا الاعتبار جاز نسبة الحصر إلى التّقديم و إلى التّعريف و إلى جعل الموضوع هو الأمر المخصوص ثم إنّ مقتضى العبارة الثّانية اختصاص الكلام بصورة كون الموضوع وصفا و المحمول أخص منه مطلقا و لكن أكثر أمثلتهم يقتضي كون الكلام أعم من كون المسند إليه وصفا و كونه اسم جنس و كون المحمول أخص مطلقا أو من وجه نحو المنطلق زيد و الكرم في العرب و الأئمة من قريش بل يجري الكلام فيما إذا كان المحمول أعم مطلقا مثل