غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٤٤٦
إلى الغروب و إن أراد أنّه يقيني الحرمة لأنّه إمّا مصداق أو مشتمل عليه ففيه أنّ تركه حينئذ إنّما يوجب انتفاء المخالفة القطعيّة و هو غير كاف بل اللازم هو الامتثال القطعي و لا يحصل إلاّ بتركهما معا فالحائض إذا علمت بحرمة الصّلاة عليها و شكّت في جزئيّة السّورة للصّلاة و قلنا بأنّ اللازم هو ترك مجموع الصّلاة لا ترك التّلبس فحينئذ يجب عليها ترك الصّلاة مع السّورة و بدونها و لا يجوز لها فعلها بلا سورة لاحتمال كونها مصداق الصّلاة المنهي عنها كاحتمال كون المصداق الصّلاة مع السّورة فيجب عليها تركها معا و لا يجوز الرّجوع في الأقل إلى أصالة عدم تحقق المعصية و إلاّ لجرى بالنّسبة إلى ارتكاب بعض أطراف الشّبهة المحصورة مع أنّه لا يجوز ارتكابه فافهم ثم إنّ ما ذكره المحقق من أنّ الأمر في التّخييري أوضح إن أراد به إثباته عند الشّك في الغاية بقاعدة الاشتغال فهو باطل لأنّها لا تجري إلاّ في التّكليف الثّابت لا في الإباحة و توجيهه بوجوب الاعتقاد بكونه مباحا إلى الغاية الواقعيّة غير نافع لإثبات وجوب اعتقاد كونه مباحا في زمان الشّك لأنّه فرع ثبوت موضوعه و المفروض أنّه مشكوك مع أنّه قد يكون الفعل بعد الغاية حراما أو واجبا فيجب تبديل الاعتقاد في زمان الشّك إلى الحكم المتأخر بقاعدة الاشتغال حسب ما قرره إذ لا مرجح للحكم السّابق و مع التّساوي فالواجب هو التّوقف عن الحكم الشّرعي و الإذعان بالحكم الكلي و هو حاصل بعد الغاية أيضا و إن أراد إثباته عند الشّك بحكم العقل و لو بغير قاعدة الاشتغال كأصالة البراءة أو الإباحة فهو متجه لكن قد أورد عليه أنّه قد يكون حكم ما بعد الغاية الحرمة مثلا فيجب في زمان الشّكّ الحكم بالحرمة لقاعدة الاشتغال بالنّسبة إلى ذلك التّكليف كما إذا ثبت إباحة الأكل مستمرا إلى طلوع الفجر الواقعي في رمضان فإذا شك في طلوع الفجر كان أصالة إباحة الأكل معارضة بقاعدة الاشتغال بالصّوم إذ لو أكل حينئذ احتمل وقوعه في الصّبح فلا يحصل الامتثال لخطاب صم من الفجر إلى اللّيل مع تسليم تعلقه بالمكلف في اللّيل و الثّاني مقدم لأنّ الإباحة الذّاتيّة تجتمع مع الحرمة المقدميّة هذا مع أنّ أصالة الإباحة لا تجري في الإباحة المستفادة من خطاب الوضع كإباحة التّصرف في مال الغير المستفادة من إذنه في التّصرف إلى غاية واقعيّة فعند الشّك في تحققها لا يجوز إجراء أصالة الإباحة لأنّها لا تثبت إذن المالك في زمان الشّكّ و متى شك في الإذن حرم التّصرف بالعقل و النّقل فلا ينفع هنا إلاّ استصحاب الإذن إن كان جاريا فافهم ثم إنّ ما ذكره من رجوع الأحكام الوضعيّة إلى الشّرعيّة هو أحد القولين في المسألة و لا بأس بتنقيح القول فيه فنقول إنّ الحكم الوضعي عبارة عن النّسب الشّرعيّة الّتي من شأنها أن تؤخذ من الشّارع و لا يكون طلبا و لا تخييرا كالشّرطيّة و المانعيّة و السّببيّة للأحكام أو للمطلوبات و الجزئيّة و الصّحة و الفساد و الطهارة و النّجاسة و الحدث و الجنابة و الضّمان و الملكيّة و الزّوجيّة و الحريّة و الرّقيّة و لا نزاع في أنّ مفاهيم هذه