غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٦١
المقادير الّتي حدد بها الأحكام في الشّريعة لا بأس بالإشارة إليها لكثرة ما يترتب عليها من الفروع الفقهيّة فمن جملتها اليوم و له إطلاقات أحدها ما بين طلوع الفجر إلى الغروب و الثّاني ما بين طلوع الشّم س إلى الغروب الثّالث مجموع الليل و النّهار و هل هو حقيقة في كل واحد منها بنحو الاشتراك اللّفظي أو المعنوي أو حقيقة في أحد المعنيين الأولين الحق أنّه حقيقة في خصوص المعنى الأول لتقابل اليوم و الليل قطعا و لا ريب أن بين الطّلوعين ليس من الليل لصحة السّلب فيكون داخلا في اليوم لعدم تحقق الواسطة بين اليوم و الليل و قيل إنّه لم يطلق على المعنى الثّالث أصلا و ما يوهم ذلك أنّه قد أجرى الحكم المتعلق بالأيام على لياليها أيضا كما في خيار الحيوان لثبوته في الليالي أيضا و هذا لا يدل على المدعى لأنّ الليل في مثل ذلك داخلة تبعا لأنّ الثّابت خيار واحد مستمر في الثّلاثة فيثبت في الليل تبعا و يظهر الثّمرة في ثبوت الخيار في ثلاث ليال و ثلاثة أيّام في خيار الحيوان على المعنى الثّالث و ثبوته في ثلاثة أيّام و ليلتين على المعنيين الأوّلين و كذا في غير ذلك من الموارد ثم إنّ مقتضى ما ذكرنا من كونه حقيقة في ما بين طلوع الفجر و الغروب أن لا يطلق على الملفق من اليومين حقيقة و هو كذلك لكن قد ثبت في بعض الموارد إجراء حكم اليوم التّام على الملفق أيضا لكن في كيفيّة التّلفيق خلاف فقيل بأنّه يؤخذ من اليوم الثّاني مقدار ما مضى من اليوم الأول فلو باع الحيوان بعد مضي ثلاث ساعات من الخميس الّذي هو اثنتا عشر ساعة أخذ ثلاث ساعات من يوم الجمعة و اعتبر يوما و إن فرض كون الجمعة أطول من الخميس بأربع دقائق و قيل يوضع من آخر اليوم الثّاني مقدار ما بقي من اليوم الأوّل و يضم إليه الباقي فيسقط التّسعة من يوم الجمعة و يضم الباقي بما بقي من يوم الخميس فيزيد حينئذ على الأوّل بأربع دقائق و قيل يعتبر نسبة ما مضى من يوم الخميس إلى ما بقي و يؤخذ من يوم الجمعة بتلك النّسبة فيؤخذ من يوم الجمعة ثلاث ساعات دقيقة لأنّها ربعه و يضم بما بقي من يوم الخميس و الحق هو الأول لأنّه المتبادر من التّلفيق عرفا و ملاحظة النّسبة فاسدة جدا لأنّ المقدار الحاصل حينئذ ليس بمقدار واحد من اليومين الّذي اعتبر التّلفيق منهما استدلوا على ملاحظة النّسبة تارة بأنّ الملفق من اليومين معناه أن يكون مباينا لهما و ليس ذلك إلا لاختلافه منهما في المقدار و تارة بأن أخذ مقدار أحد اليومين ترجيح بلا مرجح و ملاحظة النّسبة عدالة و الجواب عن الأول منع كون التّلفيق مستلزما للمباينة في المقدار و عن الثّاني أنّه استحسان و فهم العرف مرجح أصل اختلفوا في أنّ الألفاظ موضوعة للمعاني النّفس الأمريّة أو المعاني المعلومة فقيل بالأوّل و عليه المحققون و قيل بالثّاني إمّا في كل الألفاظ أو في خصوص المشتقّات و هذا غير ما ذهب إليه صاحب الحدائق من اختصاص النّجس بما علم نجاسته لأنّه