غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٤١٥
فلا تشمل مطلق الظّن فإنّ العموم المستفاد من المطلق بدليل الحكمة مشروط بعدم كون بعض الأفراد متيقن الإرادة و إلاّ لم يجر دليل الحكمة كما هنا للقطع بإرادة الظّن في أصول الدّين لأنّه مورد الآية فلا داعي للحمل على غيره سيما في المسبوق بالمنكر فإنّه قرينة على حمل اللام على العهد الذّكري و إن قلنا بمجازيّته هذا مع أنّه أولى من التّخصيص اللازم من الحمل على العموم لخروج كثير من الظّنون عن تحت الآية و ما يقال من أنّ العبرة بعموم اللّفظ لا بخصوص المورد إنّما هو في العموم الوضعي لا في الإطلاقي و الجواب أنّ المناط في استفادة العموم حكمة إنّما هو كون اللّفظ بحيث لو عرض على العرف لم يكن هناك عندهم قرينة معيّنة لبعض الأفراد فحينئذ يحمل على العموم حكمة و نحن إذا عرضنا هذه الآية على العرف نراهم لا يفهمون التّخصيص بخصوص المورد بل إنّما يفهم عندهم أنّ المناط في الذّم على متابعة الظّنّ في الأصول إنّما هو كونه اتباع الظّنّ مذموم فيكون نظير قول الطبيب لمن يأكل الرّمان هذا يأكل حامضا و أكل الحامض مضر فلا يفهم منه اختصاص المضرة بحموضة الرّمان و هذا ظاهر جدا و الجواب عن الاعتراض الأوّل أنّه إمّا يسلم قيام الدّليل القطعي على حجّيّة الظّن الكتابي أو لا فعلى الثّاني لا يصح الاستدلال من رأس لأنّه استدلال على عدم حجّيّة الظّنّ بالظّنّ و على الأوّل يجب تخصيص مضمون الآية بذلك الدّليل القطعي و وجهه ظاهر و قد يقال إنّه ليس تخصيصا بل هو من باب التّخصيص نظرا إلى أنّ العمل بالظن الكتابي ليس عملا بالظّنّ بل هو عمل بذلك الدّليل القطعي الموجب لحجّيّة ظاهر الكتاب أو من جهة أنّ قيام ظاهر الكتاب على شيء سبب شرعا لثبوته على المكلف واقعا و إن لم يفد الظّن كسائر الأسباب الشّرعيّة من اليد و الفراش و نحوهما فليس فيه عمل بالظّنّ لكنّه فاسد جدا لأنّ قيام الدّليل القطعي على حجّيّة الظّن لا يوجب خروج الموضوع عن كونه عملا بالظّنّ بل هو عمل بالظّنّ غاية الأمر جوازه بالدليل القطعي فيلزم تخصيص ما دل على حجّيّة الظّن كليّة و حجّيّة الأمارات في الأحكام ليست من جهة السّببيّة على التّحقيق بل من جهة الكشف عن الواقع فحينئذ يكون عملا بالظّنّ فالتحقيق أنّه من باب التّخصيص كما عرفت فثبت مما ذكرنا أنّ الأصل الأوّلي هو عدم حجّيّة الظّنّ و يكفي في ذلك حكم العقل و لا حاجة إلى سائر الوجوه فحينئذ يجب بيان ما ادعي خروجه عن هذا الأصل بالخصوص أعني خبر الواحد فإنّ المعروف حجّيّته بالخصوص في الجملة و المراد به أنّه هل يثبت السّنة بنقل الواحد أو لا فنقول قد استدلوا على حجّيّته بوجوه من العقل و النّقل أمّا العقل فمن وجوه أحدها أنّ قيام الخبر على التّكليف موجب للظّنّ بترتب الفرد على تركه و دفع الضّرر المظنون واجب و فيه أوّلا أنّه لا يختص بالخبر بل يشمل مطلق الظّنّ و ثانيا أنّه إن فرض عند التّمكن من العلم ففيه أنّ الضّرر حينئذ في الاقتصار على الظّن لاحتمال مخالفة الواقع