غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٧٤
إرجاعها إلى واحد و لكن الواجب هو ملاحظة التّرجيح بين الأقوال الخمسة لأنّ القول الرّابع احتمال ذكره بعض المتأخرين حيث قال بالمعنى و قيل بالتّفصيل بين ما لا مصداق له فهو موضوع للأمر الذّهني و بين ما له مصداق فهو موضوع للأمر الخارجي و هذا الكلام بظاهره يقتضي أن ما له مصداق و لو ذهنا موضوع للموجود الخارجي و هو بديهي الفساد لكن المراد بالمصداق المصداق الخارجي و هذا القول إنّما نشأ احتماله مما قيل إن هذه المسألة و هي أن الموضوع له هو الموجود الخارجي أو لا مبنيّة على مسألة المعلوم بالذّات فإن العلم قسمان حصولي و هو عبارة عن العلم بشيء بواسطة حصول صورة منه في النّفس و حضوري و هو حضور نفس المعلوم في النّفس بدون توسط الصّورة كالعلم بالصّورة في القسم الأول فالمعلوم في العلم الحصولي شيئان الصّورة و ذو الصّورة و اختلفوا في أن أيهما المعلوم بالذّات فقيل إن المعلوم بالذّات هو الصّورة لأنّها مدركة أولا و ذو الصّورة مدرك بالطّبع و قيل إن المعلوم بالذّات هو ذو الصّورة لأنّه المقصود بالملاحظة و الصّورة آلة لملاحظته ملحوظة تبعا و قيل بالتّفصيل بين ما له مصداق في الخارج فالمعلوم بالذّات هو ذو الصّورة و بين ما ليس له مصداق فالمعلوم بالذّات هو الصّورة و الاختلاف في الموضوع له فرع ذلك المسألة فكل ما تحقق أنّه المعلوم بالذّات يكون هو الموضوع له إن خارجيا فخارجيا و إن ذهنيا فذهنيا أو بالتّفصيل فبالتّفصيل و عن بعض الأفاضل أنّه جعل النّزاع في تلك المسألة لفظيا بإرجاع الإطلاقين إلى التّفصيل فتكون في هذه المسألة أيضا لفظيا بناء على صحة التّفريع المذكور و بالجملة فاحتمال القول بالتّفصيل في هذه المسألة إنّما هو لتوهم تفرع هذه المسألة على تلك و وجود القول بالتّفصيل في تلك المسألة ثم إن القول بالتّفصيل في هذه المسألة فاسد جدا أمّا أولا فلأنه معنى على التّفريع المذكور و هو مما لا وجه له إذ لا ملازمة بين كون شيء معلوما بالذّات و كونه الموضوع له لجواز الوضع للمعلوم بالتّبع فإن الوضع يتبع الحاجة لا كونه معلوم الذّات و أمّا ثانيا فلأن القول بالتّفصيل في تلك المسألة فاسد و يتفرع على ذلك فساد ما تفرع عليه أيضا و وجه بطلانه أن في كل معلوم بالعلم الحصولي يوجد الصّورة و ذو الصّورة و قد عرفت أن المناط في المعلوميّة بالذّات إمّا كونه مدركا أولا و هو الصّورة أو كونه مقصودا بالملاحظة و هو ذو الصّورة و هذا مما لا فرق فيه بين ما له مصداق و بين ما لا مصداق له فالتّفصيل خال عن الدّليل لا يقال لعل نظر المفصّل إنّما هو إلى أن الموجودات الخارجيّة معلومة