غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٤٢٠
قوله تعالى يا أيها الّذين ءامنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا وجه الاستدلال أمران أحدهما أنّه تعالى علق وجوب التّبين على مجيء الفاسق بالخبر فينتفي عند انتفائه و إذا لم يجب التّبين عند مجيء غير الفاسق فإمّا أن يجب القبول و هو المطلوب أو الرّد فيلزم أن يكون العادل أسوأ حالا من الفاسق أو نقول إنّ المراد ليس وجوب التّبين بنفسه بل عند إرادة العمل بقوله فإذا انتفى وجوب التّبين بهذا المعنى في خبر العادل كان مقتضاه جواز العمل من غير تبين و هذا معنى الحجّيّة الثّاني أنّه علق وجوب التّبين على فسق المخبر فينتفي بانتفائه و مفهوم الوصف و إن لم يكن حجّة مطلقا لكنّه حجّة قد يكون حجّة بالقرائن كما هنا لأنّ وصف كونه خبر الواحد ذاتي و وصف كونه خبر الفاسق عرضي و تعليق الحكم على الوصف العرضي مع كون المناط فيه هو الوصف الذّاتي قبيح فيكون المناط هو الوصف العرضي و اعترض عليه بأمور أحدها أنّ مفهوم الشّرط في الآية هو أنّه إذا انتفى مجيء الفاسق بالخبر ينتفي وجوب التّبيّن عن خبر الفاسق لأنّه الثّابت في المنطوق و إنّما ينتفي في المفهوم عين الحكم الثّابت في المنطوق لا شيء آخر غير و فيه أنّ تقييد النّبإ بالفاسق إنّما استفيد من الشّرطيّة و مثل هذا القيد لا يعتبر في الموضوع و إلاّ لكان مفهوم قولنا إن جاء زيد فأكرمه إن لم يجئ زيد فلا تكرم زيد الجائي لأنّه الموضوع في المنطوق فلا ينافي وجوب إكرام زيد الغير الجائي و هذا يوجب انسداد باب المفاهيم الثّاني أنّ مورد الآية هو إخبار الوليد بارتداد بني المصطلق و خبر العادل الواحد ليس حجّة في الارتداد اتفاقا فليس للآية مفهوم بالنّسبة إلى موردها و القول بإرادة المفهوم بالنّسبة إلى غير المورد موجب لتخصيص المورد و هو مستهجن و اعترض عليه بأنّ هذا ليس تخصيصا للمورد أمّا أوّلا فلأنّ المورد هو المنطوق و لم يتصرف فيه بشيء و أمّا ثانيا فلأنّه تقييد للمورد لا تخصيص لأنّ الخبر العدل الواحد في الارتداد أيضا حجّة كما هو مفهوم الآية لكن بشرط انضمامه إلى عدل آخر فلم يلزم إخراج العدل الواحد رأسا في مورد الآية ليلزم التّخصيص و أجيب عن الثّاني بأنّ الحجّة في الارتداد هو مجموع الشّاهدين لا كل واحد و حينئذ فلو شمل الآية للارتداد لكان المراد بمفهومها إثبات حجّيّة كل واحد في غير الارتداد و كل اثنين في الارتداد و هذا جمع بين المعنيين فإمّا تحمل على إرادة كل اثنين فلا تدل على حجّيّة خبر الواحد و تحمل على إرادة كل واحد و خروج الارتداد عن المفهوم و هو تخصيص للمورد لا تقييد و التّحقيق في وجه الإيراد أن يقال إنّ إرادة الشّرط موضوعة للتعليق و ظاهر الكلام تعليق وجوب التّبين في النّبإ على الفسق مطلقا سواء كان في الموضوعات أم في أحكام أو غيرها مع أنّه ليس كذلك لأنّ التّبين في الارتداد ليس معلقا على الفسق بل إمّا على الفسق أو على وحدة العدل و حينئذ يجب عدم إرادة التّعليق بالنّسبة إلى المورد فإن أريد بالنّسبة إلى غيره لزم استعمال الأداة في المعنيين و لا فرق في هذا بين أن يكون الحجّة كل واحد من العدلين بشرط الانضمام أو المجموع من حيث المجموع و إذا لم يجز الجمع بين المعنيين وجب عدم إرادة التّعليق رأسا أو إرادة تعليق