غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢١٩
في ذلك على أقوال أحدها أن الامتثال يحصل بالمجموع و الثّاني أنّه يحصل بالفرد المبهم و الثّالث أنّه يحصل بالفرد الأفضل إن وجد و إلاّ فأحد الأقوال الباقية و الرّابع عدم حصول الامتثال أصلا احتج الأوّل بأنّه لو لم يمتثل بالمجموع فإمّا يقال بعدم حصول الامتثال أصلا و هو باطل لصدق الإتيان بالمأمور به و إمّا يقال بحصوله بواحد مبهم و هو فاسد لأنّ الامتثال يجب أن يكون بعمل موجود و الواجد المبهم الواقعي ليس موجودا و إمّا يقال بحصول الامتثال بالأفضل و هو باطل لفساد دليله كما سيأتي فانحصر الأمر في القول بحصول الامتثال بالجميع لا يقال إنّا لا نسلم أنّه قد أتى بالمأمور به لأنّ المأمور به هو كل واحد بلا بدل فإذا أتى بالجميع له يصدق على شيء منها أنّه المأتي به بلا بدل لأنّا نقول بلا بدل قيد للتّرك المبغوض للفعل المحبوب فجميع التّروك مبغوض و التّخلص منه كما يحصل بفعل البعض يحصل بفعل الجميع أيضا فإنّه إذا فعل الجميع صدق أنّه لم يترك الجميع و احتج الثّاني بأنّ المطلوب في الواجب التّخييري هو أحد الأفراد أمّا على مذهب الأشاعرة فظاهر و أمّا على مذهب غيرهم فلأنّ الطّلب و إن ورد على كل فرد لكن الخصوصيّة ليست مطلوبة بل الفرد مطلوب من حيث إنّه أحد الأفراد و حينئذ فالامتثال بالجميع لا معنى له إذ لا يصدق عليه عنوان المأمور به أعني أحد الأفراد فبطل القول الأول بقي الإشكال في كيفيّة الامتثال بالمبهم فنقول لا دليل على فساده و ما الضّرر في حصول الامتثال بالمبهم إذا كان مأمورا به و احتج الثّالث بأنّ مقتضى الأفضليّة أنّه متى فعله المكلّف كتب له الأجر الزّائد سواء فعل معه غيره أو لا و إذا ثبت الأجر له بفعله فقد حصل به الامتثال إذ لا أجر إلاّ معه و احتج الأخير بفساد الجميع أمّا الأوّل فلأنّ الجميع إمّا امتثال واحد أو امتثالات و الأوّل إنّما يتم إذا كان أحد فردي الواجب و قد ثبت أن التّخيير بين الأقل و الأكثر فاسد و الثّاني فرع تعدد الأمر و المفروض وحدته و أمّا الثّاني فلأنّ المطلوب ليس أحد الأفراد بطريق الكليّة فإنّه حينئذ لا إبهام فيه بل المطلوب هو المصاديق بنحو التّرديد و ذكر أحد الأفراد إنّما هو للعنوان و المراد الواحد الجزئي المردد بين المصاديق و الجزئي المردد لا وجود له في الخارج حتى يحصل به الامتثال و أمّا الثّالث فلأنّا لا نسلم ثبوت الثّواب الزّائد حال الاجتماع لأنّ الثّواب فرع الامتثال و هو أول الكلام و يمكن الجواب عن الأوّل بأنّه لا ريب أن معنى الامتثال هو حصول المطلوب في الخارج بداعي الأمر و المطلوب قد يكون أمرا واحدا معينا و قد يكون أمورا متعددة منضمة بعضها إلى بعض و قد يكون أمورا متعددة على سبيل منع الخلو كما فيما نحن فيه و في هذا القسم إن أتى بواحد حصل الامتثال به و إن أتى بالجميع حصل الامتثال بالجميع لأنّه مطلوب بذلك الطّلب لا من حيث المجموع حتى يقال إنّه تخيير بين الأقل و الأكثر بل لأنّ نفسه