غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٢
الحاصلة بل هو عبارة عن الأعيان الثابتة القائمة بذاتها الواسطة بين الموجودات و المقدمات و علمه بها حضورها عنده تعالى لا بصورها كعلم الشخص بنفسه فإنّه ليس بالصورة بل بحضوره عنده إذ ليس الشخص فاقدا لنفسه و منها مذهب الحكماء و هو أنّ علمه تعالى إنما هو بالصور الحاصلة في العقل الأوّل و علمه بالعقل الأوّل حضوري لأنّه حاضر عنده بغير صورة و منها ما ذكره بعضهم من أنّ علمه بالأشياء زائد على ذاته و لا يلزم تركّب الواجب فإنّه إنّما يلزم ذلك إذا كان علمه بالأشياء في مرتبة الذّات و ليس كذلك فإنّه ثابت بواسطة علمه بذاته فإن علمه بذاته حضوري و ذاته علة جميع الآثار فيستلزم علمه بذاته علمه بجميع آثار ذاته أيضا و الكل فاسد أمّا إجمالا فبالإجماع و أمّا تفصيلا فبأنّهم قد ذكروا أن الواجب الوجود بالذّات من جهة يجب أن يكون واجبا من جميع الجهات إذ لو كان فيه جهة ممكنة لكانت محتاجة إلى علة ينتهي إلى الواجب و قد ثبت ببرهان التوحيد أنّ الواجب لا يتعدّد فيجب أن يكون علّة تلك الجهة نفس الواجب فيلزم أن يكون الواجب فاعلا و قابلا من جهة واحدة إذ المفروض أنّ تلك الجهة مأخوذة في الواجب و إن فرضت فيه الجهتين لزم التركيب في الواجب من جهة الفعل و جهة القبول و هو محال و بهذا يظهر أنّ كل صفة أمكن وجودها في الواجب بالإمكان العام وجب ثبوتها له و كونها عين الذّات إذ لو كانت ممكنة بالإمكان الخاصّ لاحتاج ثبوتها للواجب إلى علّة هي نفس الواجب فيلزم تركب الواجب من جهتي الفعل و القبول و قد يقرر هكذا لو كان في الواجب جهة إمكان لاحتاج ثبوتها و عدم ثبوتها إلى علة إذ هو معنى الممكن فيجب أن يكون الواجب معلولا في بعض جهاته إمّا لنفسه و هو مستلزم لتقدّم الشيء على النّفس أو لغيره و هو يقتضي الخروج عن الوجوب و قد يقدر بأن جهة الإمكان إن كانت معتبرة في جهة الوجوب خرج جهة الوجوب إلى الإمكان و إلاّ فلا معنى لجواز ثبوته للواجب إذ لا يجوز التغيّر في الواجب و كيف كان ظهر لك بطلان الأقوال الأخر إذ الأوّل مستلزم للتّركيب و الثّاني غير معقول إلى الواسطة بين الوجود و العدم و الثالث مستلزم للنقص إذ لم يجعل العلم في مرتبة الذات مضافا إلى أنّ علم العقل الأوّل لا بدّ له من علة تنتهي إلى علم الواجب و كذا الرابع فإنّه جعل العلم في غير مرتبة الذات فهو مستلزم لأن يكون في مرتبة الذات ناقصا و هو باطل بإجماع الأنبياء و أهل الملل و العقلاء و إقرار الخصم و علم مما ذكرنا بطلان ما استدلّ به الرازي من الوجوه الأربعة أمّا الأوّل فبأنّ كنه الذات مجهول و مفهوم الصّفات معلوم و كنه الذّات غير مفهوم الصّفات كما ذكرنا و أمّا الثّاني فبأنّ النزاع يرجع إلى أنّ الذات هل ينتزع منها الصّفة الفلانية أو لا و به يعلم بطلان الثالث أيضا فإن مصاديق الصّفات واحدة و أمّا المفاهيم فمتغايرة