غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٠٧
الثّاني إن كان معرفة و الأوّل نكرة جاز القول بوحدة التّكليف و تعدده سواء حمل اللام على العهد أو الجنس أمّا على الثّاني فظاهر و أمّا على الأوّل فلأنّ متعلّق الأمر الأوّل هو البليغة فالمراد بالأمر الثّاني أيضا الطّبيعة لكن يجوز إرادتها باعتبار وجودها في فرد آخر غير الفرد المأتي به في الأوّل فحينئذ يتعدد التّكليف و فيه نظر لأنّ متعلّق الأمر الأوّل هو الطّبيعة لا بشرط فلو كان الثّاني للعهد أ كان المطلوب به أيضا الطّبيعة لا بشرط الّتي هي المطلوبة بالطلب السّابق فلا يتعدد لكن على الجنس يحتمل الوجهان لإمكان إرادة فرد آخر من الجنس بقرينة أولويّة التّأسيس و نحو ذلك فتأمل إذا علم هذه الأمور فنقول لا ريب في وجوب الحمل على التّعدد في الصّور الثّلاث الأوّل لظهور العطف في المغايرة و كذا في الصّورة الرّابعة و إن كان الظّاهر من اللام العهد لكن العطف أظهر منه و أمّا الصّور الأخيرة فالحمل على الاتحاد لما ظهر من عدم الدّليل على أرجحيّة التّأسيس مضافا إلى ظهور التّكرار في التّأكيد عند عدم العطف سيما في الصّورة الأخيرة لظهور اللام في العهد بلا معارض و مع التّنزل لا أقل من الشّك فالأصل البراءة من تعدد التّكليف ثم إنّ ظاهر الأكثر إن تعدد الأمر حيث يفيد التّعدد ظاهر في تعدد المكلّف به عرفا و يظهر من بعضهم أنّه يفيد تعدد التّكليف و لعله اكتفى به للملازمة بين تعدده و تعدد المكلّف به لكن ذهب بعضهم إلى أنّه يقتضي تعدد التّكليف فقط و يجوز اجتماع الطّلبين على مطلوب واحد و الحق هو القول الأوّل و مع التّنزل فالثاني و سيتضح فيما سيأتي بطلان الثّالث و أمّا المسألة الثّانية فالكلام فيها في مطالب الأوّل في بيان الأسباب العقليّة و الشّرعيّة و مقتضاها فنقول من الواضح أن تعدد السّبب المستقل يقتضي تعدد المسبب لأنّ اجتماع الأسباب المستقلة على مسبب واحد موجب للتّناقض لأنّ اجتماعها عليه كاشف عن احتياجه إليها و استقلال كل منها معناه استغناؤه عن الباقين و لا فرق في ذلك بين أسباب الموجودات الخارجيّة و الأمور الذّهنيّة كالعلم و فرق بعضهم بين أسباب الأمور الخارجيّة فلم يجوز تعددها بالنسبة إلى سبب واحد و بين أسباب الأمور الذّهنيّة كالعلم و المعرفة نظرا إلى أنّ كل سبب يقتضي مسببا فإذا تعدد السّبب تعدد المسبب و في الأمور الخارجيّة لا يمكن الاتحاد بين شيئين بخلاف الأمور الذّهنيّة فيجوز اتحاد الشّيئين فيه و لذا نرى أن الكلي ينتزع من كل واحد من الأفراد بتجريده عن المشخصات و مع ذلك هو أمر واحد و أيضا يقوم أدلة متعددة على مطلب واحد و كل منها يفيد العلم و إذا زال أحدها بقي العلم بحاله و العلم شيء واحد اجتمع له أسباب مختلفة و فيه نظر لأنّ علة عدم جواز الاتحاد في الخارج موجودة في الأمور الذّهنية أي ضا لأنّ الاثنين حال الاتحاد إن بقيا على الاثنينيّة فلا اتحاد و إن زالا إلى شيء ثالث فلا اتحاد و إن زال أحدهما و بقي