غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٧١
المحبوبيّة و المبغوضيّة أعني المقتضي للإلزام حال الجهل و إن كان الجهل مانعا عن تأثره و لا تقول المصوبة بذلك و لم يلزم اجتماع المتناقضين لأنّ المحبوبيّة و المبغوضيّة لا تنافي الإباحة لعذر فافهم و تأمل أصل اختلفوا في أن الوجود مأخوذ في مداليل الألفاظ أو لا على أقوال الأول أنها موضوعة للأمور الخارجيّة و الثّاني أنها موضوعة للأمور الذّهنيّة و الثّالث أنها موضوعة للمعنى لا بشرط أحد الوجودين و الرّابع أن الأمور الّتي لها مصداق موضوعة للأمور الخارجيّة و ما لا مصداق له كالمعدوم و اللاشيء و نحوهما للأمور الذّهنيّة و الخامس أنها موضوعة للماهيّة و السّادس أن الكليات موضوعة للماهيّة و الجزئيات الخارجيّة للموجودات الخارجيّة و الذّهنيّة للذهنيّة و تحقيق المطلب يستدعي بيان أمور الأوّل في بيان الألفاظ الّتي يذكر في طي المسألة فتقول إن منها الوجود الخارجي و الذّهني الوجود على أقسام خارجي و ذهني و نفس الأمري و عرّف الوجود الخارجي بأنه الوجود الّذي يترتب عليه الآثار المقصودة كوجود النّار حيث يترتب عليه الإحراق و عرف الوجود الذّهني بأنه حصول صورة الشّيء في الذّهن مجردة عن آثاره المقصودة كصورة النّار حيث لا يترتب عليها الإحراق و عرف الوجود النّفس الأمري بأنه وجود الشّيء في نفسه فأمّا الأمر بمعنى الشّيء و المراد أن يكون للشيء مع قطع النّظر عن فرض الفارض و اعتبار المعتبر وجود و تحقق و النّسبة بين الوجود النّفس الأمري و الخارجي عموم مطلق لأنّ كل وجود خارجي فهو نفس الأمري و لا عكس لتحقق النّفس الأمري في الوجود الذّهني بدون الوجود الخارجي و بين الوجود النّفس الأمري و الذّهني عموم من وجه لتصادقهما في مثل زوجيّة الأربعة فإنّ وجودها ذهني و نفس الأمري و صدق الذّهني بدون نفس الأمري في مثل زوجيّة الخمسة و بالعكس في الوجودات الخارجيّة و بين الخارجي و الذّهني تباين مصداقا و عموم من وجه موردا فإنّهما لا يصدقان على وجود واحد و لكن يجتمعان في مورد كالماهيّة فإنّها موجودة ذهنا و خارجا لا يقال إنّ العلم بالنّار مثلا وجود ذهني لأنه صورة للنار و لكنه أيضا وجود خارجي لما يترتب عليه الآثار كالخوف و نحوه و أيضا فإنّه عرض قائم بالنّفس و النّفس موجود خارجي و القائم بالموجود الخارجي موجود خارجي فاجتمعا في العلم فيكون بينهما العموم من وجه مصداقا لأنّا نقول ما هو وجود ذهني هو حصول صورة المعلوم فإنّه وجود ذهني للمعلوم و ما هو وجود خارجي هو الوجود للصورة فالموجود بالوجود الذّهني هو المعلوم و وجوده الذّهني عبارة عن حصول صورته