غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٤٣
بخلاف الثّاني فيدخل المفاهيم في الدّلالة التّبعية و يجتمع كل منهما مع الوجوب النّفسي و الغيري أمّا الأصلي النّفسي فظاهر و أمّا الغيري فنحو إذا قمتم إلى الصّلاة فاغسلوا إلى آخره و أمّا التّبعي النّفسي فكالمفاهيم و أمّا الغيري فكوجوب المقدمات عند بعضهم و قد يطلق الأصلي على ما يكون المقصود إفادته من الخطاب و لو التزاما و التّبعي على ما يكون لازما قهريا للكلام من دون أن يكون مسوقا لبيانه و هو على قسمين أحدهما ما يكون الحكم المقصود واسطة في الثّبوت لذلك الوجوب و الثّاني ما يكون واسطة في العروض له و المراد بالأوّل أن يكون عروضه لشيء علة لعروضه على آخر فيكون هناك معروضان و عروضان كوجوب الجزء بالوجوب المقدمي فإنّ عروض الوجوب على الكل علة لعروض الوجوب المقدمي على الأجزاء على القول بوجوب المقدمات فالمراد بالثّاني أن يكون هناك معروضان و عروض واحد و يكون نسبته إلى أحدهما بالذّات و إلى الآخر بالتّبع كحركة جالس السّفينة فإنّها عين حركة السّفينة و كوجوب الأجزاء لعين وجوب الكل و وجوب ملازمات الواجب كوجوب جعل الكوكب الفلاني بين الكتفين عند وجوب استقبال القبلة و نحو ذلك و يسمى الأول بالوجوب الغيري و الثّاني بالوجوب العرضي إذا عرفت ذلك فاعلم أنّه لا نزاع في الأصلي بالمعنى الأوّل إذ لم يدعه أحد للمقدمة و أمّا بالمعنى الثّاني فربما يظهر من بعضهم أنّ القائلين بوجوب المقدمة قائلون بهذا النّحو من الوجوب و هو فاسد فإنّهم ادعوا الضّرورة على مطلبهم و عدم كون الكلام مسوقا لبيان وجوب المقدمة ضروري بل ربما نجد من أنفسنا عدم خطور المقدمة بالخيال فكيف يدعي الضّرورة على أنّ المقصود من الأمر بشيء الأمر بمقدماته أيضا بل ذلك ضروري العدم و أمّا التّبعي العرضي فهو ليس قابلا للنّزاع بل هو ثابت قطعا و إن ظهر من بعضهم أنّه محل النّزاع حيث قارن المقدمات في محل النّزاع بملازمات الواجب عدم إمكان الوجوب الغيري بالنّسبة إلى الملازمات فالتّحقيق أنّ محل النّزاع هو ثبوت الوجوب الغيري للمقدمات بمعنى أن الأمر إذا طلب شيئا هل يلزم أن يحصل في نفسه كيفية نفسانية بالنّسبة إلى مقدماته و إن ذهل عنها و لم يكن ملتفتا إليها بحيث لو عبر عنها لعبر عنها بالأمر كما قد يقول المولى لعبده امض إلى السّوق و اشتر اللّحم أو لا يلزم ذلك و بهذا يمكن إدخال الأجزاء أيضا في محل النّزاع و لا يتم ما ذكره بعضهم من أن أجزاء الواجب خارجة عن النّزاع إذ لا معنى لوجوب الواجب إلاّ وجوب أجزائه و ذلك لأنّ وجوب الأجزاء يوجب الكل وجوب عرضي و النّزاع إنّما هو في الوجوب الغيري التّاسعة في ثمرة النّزاع في هذه المسألة و قد ذكروا وجوها من الثّمر كلها محل النّظر منها برء النّذر بإتيان المقدمة لمن نذر إيتان واجب شرعي على القول بالوجوب دون العدم و فيه أنّ النّزاع في المسألة إنّما هو في ثبوت التّلازم بين الوجوبين و عدمه فثمرة الإثبات وجوب المقدمة عند وجوب ذي المقدمة و على القول بالعدم لا