غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٩٧
لا فرق في ذلك بين المتّصل و المنفصل فإن رفع اليد عن ظهور العام في المتّصل إنّما هو لمعارضة القرينة فليأخذ بقدر ما ثبت المعارضة فيه و فيه أن المدار في الفرق هو فهم العرف حيث يحكمون بالإجمال و عدم المعارضة في المتّصل دون المنفصل فالعام لا ظهور له عرفا عند تعقبه بالمجمل بخلاف ما إذا لم يتعقب به بل ذكر منفصلا و الحاصل أنّ العام و إن كان ظاهرا في العموم إلاّ أن تعقبه بالمجمل يوجب رفع الظّهور لا أنه ليس ظاهرا قبل تمام الكلام بل هو ظاهر قبله و لذا إذا مات الموصي في أثناء الوصية اتبع ما أوصى به و لم يعتبر باحتمال أنّه لو لم يمت لعقّبه بمخصّص مثلا و لقائل أن يمنع فرق العرف و ادعاء أنهم يعدّون العام المخصّص بالمجمل في عداد المجملات مطلقا و الثاني أنّ المخصّصات المنفصلة كاشفة عن سبق المخصّص المتّصل إذ لو لم يقترن المخصّص بالعام استلزم الإغراء بالجهل غالبا لتفرق المخاطبين و لا يمكن استماعهم بخطاب واحد فلا بدّ من النّقل لهم فربما نقل لبعضهم العام بدون المخصّص و هو إغراء بالجهل بخلاف ما لو اقترن بالعام إذ من ينقل العام حينئذ ينقل المخصّص أيضا لتقارنه معه و فيه أوّلا أنّه يكفي في رفع الإغراء بالجهل اقتران المخصّص بالعام و أما كونه هو المخصّص المجمل فلا فلعلّه هو القدر المتيقّن فإذا قال أكرم العلماء ثم قال لا تكرم الفسّاق فهو يكشف عن سبق المخصّص و يكفي فيه أن يقترن بالعام قول إلاّ فاعل الكبيرة و أما كونه هو المخصّص المجمل فلا و ثانيا أنه إنّما يكشف عن سبق المخصّص المقترن و هو يصدق باقتران العام بالمخصّص المنفصل إذ المراد بالمنفصل هو المستقل لا المتأخر زمانا فلم يدل على سبق المخصّص المتصل بمعنى غير المستقل و الثمرة بين القول بإجمال العام بسبب المخصّص المنفصل و عدمه يظهر في أمور منها إذا ذكر عامان عقب أحدهما بمخصّص مجمل و كان ذلك المخصّص بالنسبة إلى الآخر منفصلا كما إذا قال حينئذ لا يجوز الصّلاة في النّجس ثم قال لا يجوز الصّلاة في الدّم إلاّ إذا كان دون درهم و الدّرهم مجمل المقدار فإن قلنا بعدم إجمال العام نحكم بأن الدّرهم هو المقدار الأقل عملا بعموم قوله لا يجوز الصّلاة في النّجس و إن قلنا بإجماله فلا إذا عرفت ذلك علمت أن كون أحد المجازين أقلّ مخالفة للأصل من الآخر ليس مرجحا نعم لو كان أحدهما مخالفا للأصل و الآخر غير مخالف أصلا كان التّرجيح لغير المخالف و كذا إذا دار الأمر بين المجاز و المجازين إذ لا قدر متيقن في البين فعدم التّرجيح فيه أولى إلاّ أن يكون التّرجيح للأقل في نظر العرف فيتبع هذا و إن لم يمكن ترجيح أحد المجازين بالأمور المذكورة وجب التّوقّف و الرّجوع إلى الأصول العملية على حسب مقتضى المقامات و بالجملة المدار في الحمل على المجاز هو الظّهور بسبب التّبادر أو موافقة الأصل و إن لم يكن فالتّوقف و الرّجوع إلى الأصل العملي و لك أن تقول إنّ المرجح هو التّبادر فإن لم يكن فالتّوقف و الرّجوع إلى الأصل