غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٩٥
جاز إجراء حكمه عليه لكن الكلام في التّمسّك بنفس العموم مع قطع النّظر عن شيء آخر هذا هو الحقّ الحقيق بالتّصديق و قد وقع عن جماعة ما ينافي ذلك فمنه ما قيل إنّ العام ظاهر في كل فرد من الأفراد فإخراج كل واحد محتاج إلى مخصّص فإذا كان المخصّص مجملا فبالنّسبة إلى ما علم تخصيصه له نأخذ به لا بالنّسبة إلى ما لا يعلم و ذلك نظير خطابين عامين و مخصّص مجمل علم كونه مخصّصا لأحدهما دون الآخر فذلك لا يوجب إجمال الآخر و فيه أنّ ذلك إنما يتمّ لو قلنا بأن العام ظاهر في كل فرد ظهورا غير ظهوره في الفرد الآخر و ليس كذلك بل العام ظاهر بظهور واحد في الجميع فإذا خصّص ارتفع هذا الظهور و صار ظاهرا في تمام الباقي فإذا كان المخصّص مجملا كان الباقي غير معلوم فلا معنى للتّمسّك بالظّهور و القياس بالخطابات المتعدّدة قياس مع الفارق لتعدد الظهور هناك بخلاف العام بالنّسب ة إلى الأفراد و منه ما يظهر من بعضهم من أنّ عنوان العام مقتض للحكم و عنوان الخاصّ مانع فإذا أحرز المقتضي و شكّ في المانع نفي بالأصل فإذا علم علم زيد و شكّ في فسقه ارتفع بالأصل و يظهر ذلك من الشّهيد الثّاني رحمه الله حيث حكم بقتل الخنثى لو ارتد عملا بعموم قوله من ارتد عن دينه فاقتلوه للشّكّ في وجود المانع أي الأنوثيّة و من المحقّق الكركي حيث حكم بلزوم العقد المشتبه المردّد بين العقد الجائز و اللاّزم عملا بعموم قوله أوفوا بالعقود و فيه أولا أن عنوان العام لا دليل على كونه مقتضيا لجواز أن يكون المقتضي مختلفا بالنّسبة إلى كلّ فرد و لكن لمّا كان العنوان العام جامعا لتلك الأفراد جعله موضوعا للحكم كما لو قال أكرم من في الدار فإنّ الكون في الدار ليس مقتضيا للإكرام بل المقتضي كونهم ضيفه أو صديقه أو كليهما و غير ذلك و لذا ذكروا أن تعليق الحكم على الوصف مشعر بالعليّة و ليس إلى حدّ الدلالة المعتبرة و ثانيا أنّ كون الخاص مانعا ممنوع إذ لعلّ العنوان المناقض لعنوان الخاصّ كالعدالة في المثال المذكور يكون شرطا لاقتضاء المقتضي فقبل إحراز وجوده لا معنى للتّمسّك بوجود المقتضي و ثالثا أنه على فرض تسليم جميع ذلك لا نسلّم جواز نفي المانع بالأصل كليّة إذ قد لا يكون المانع مسبوقا بالعدم و رابعا أنّ موضع الكلام هو إذا لم يمكن تعيين عنوان الخاصّ أو عدمه بالأصل و النزاع إنّما هو في جواز التّمسّك بالعام نفسه و قد علم عدم جوازه فالتّمسّك بأصالة عدم المانع خروج عن موضع النزاع فتأمّل و منه ما ذكره شريف العلماء بيانا للثّمرة بين القول بأنّ العام المخصّص حقيقة بأن يكون مستعملا في العموم و يكون الإخراج من الحكم و القول بأنه مجاز بأن يكون مستعملا في الباقي و حاصله أنه لو كان حقيقة أمكن التّمسّك بأصالة عدم إخراج الأكثر إذا كان المخصّص مجملا مردّدا بين الأقل و الأكثر فيحكم بشمول الحكم للفرد المشكوك إذ العام مستعمل في العموم و مقتضي نسبة الحكم إليه نسبته إلى جميع أفراده حقيقة فإذا تحقق المخرج