غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٩٤
في تعارض الأخبار فإنّه إذا كان في جانب خبر و في جانب آخر خبران قدم الآخر حيث قال و وجهه أنّ تقديم الخبر على الخبرين موجب لزيادة التّخصيص لأدلّة حجيّة الخبر إذ يخرج عنه خبران بخلاف ما إذا رجح الخبران فيلزم خروج خبر واحد و التّحقيق في المقام يتوقّف على بسط الكلام فنقول الّذي يتوهّم في بادي النظر الفرق بين ما إذا دار الأمر بين أحد المجازين اللّذين يلزم من أحدهما مخالفة الأصل و من الآخر مخالفة الأصلين و بين ما إذا دار الأمر بين ارتكاب المجاز في كلمة و المجازين في كلمتين آخرين بأن يقال بترجيح الأقلّ في الأوّل لأنّه القدر المتيقّن بخلاف الثّاني مثال الأول قوله تعالى إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا إذ ليس المراد الفاسق الحقيقي أعني الخارج عن الطاعة مطلقا لو قلنا بأن ذلك معناه الحقيقي و الأمر دائر بين إرادة فاعل الكبائر منه و فاعل مطلق المعصية و على الأوّل يكون العادل تارك الكبائر و إن كان فاعلا الصغيرة مثلا و على الثّاني يكون العادل تارك مطلق المعاصي فإن رجحنا الأوّل لزم تخصيص الأدلّة النّاهية عن العمل بالظّنّ أكثر مما لو رجحنا الثّاني فإنّ فاعل الصّغيرة يكون قوله حجة على الأول دون الثّاني فالقدر المتيقّن هو خروج تارك جميع المعاصي و أما تارك الكبيرة فقط فمشكوك و الأصل عدمه بخلاف ما ليس فيه قدر متيقّن هذا و الأولى في المقام تأسيس الأصل الكلي و بيان الضّابط و هو أنه فيما إذا دار الأمر في الخروج عن ظاهر اللّفظ بين قلة الخروج و كثرته فهل يكون القلة مرجحا أو لا و لنفرض الكلام في خصوص التّخصيص بأن كان المخصّص مجملا لا يعلم إخراجه لفرد أو أكثر ليظهر حكم الباقي بالقياس إليه فنقول إن في مسألة العام المخصّص بالمجمل يتصوّر اثنا عشر قسما لأنّ المخصّص إمّا مستقلّ أو غير مستقلّ و عليهما فإمّا أن يكون الإجمال في المراد من المخصّص أو في مصاديقه و على التقادير الأربعة إمّا أن يكون الأمر دائرا بين المتباينين أو الأقل و الأكثر المتداخلين بأن يكون الأقلّ داخلا في الأكثر أو غير المتداخلين و الحق في جميع أقسام المخصّص الغير المستقلّ و هي الأقسام السّتة إجمال العام و عدم جواز التّمسّك بعمومه في مورد الشّكّ فإنّ قوله أكرم العلماء إلاّ الفساق إذا شكّ في المراد من الفاسق مثلا لا يكفي صدق عنوان العالم على زيد مثلا في وجوب إكرامه مع الشّكّ في عدالته لأنّ المخصّص الغير المستقلّ يوجب انحلال الكلام إلى حكمين على عنوانين واقعيين إذ الألفاظ موضوعة للمعاني النفس الأمريّة فينحلّ الكلام المذكور إلى قضيتين إحداهما يجب إكرام العالم العادل و الثّانية لا يجب إكرام العالم الفاسق فإذا شكّ في زيد أنّه عادل أو فاسق فإجراء أحد الحكمين عليه دون الآخر ترجيح بلا مرجح نعم لو ثبت عدالته أو فسقه بأصل من الأصول الشرعيّة