غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٩١
لا يدلّ الآية على دلالة الأمر على الوجوب لحرمة الإعراض عن المستحبات أيضا و على الثّاني تدلّ على ذلك و بيان ذلك يحتاج إلى بيان حقيقة التّضمين فنقول ذكر بعضهم أنه عبارة عن إرادة المعنى الحقيقي من الفعل مع حذف حال مأخوذ من الفعل الآخر فقولنا أحمد إليك اللَّه معناه أحمده منهيا حمده إليك و قيل إنّه عبارة عن إرادة المعنى المجازي بتبعيّة المعنى الحقيقي من اللّفظ و جعله نظير الكناية و الحقّ أنه عبارة عن ملاحظة عنوان مقارن مع مدلول اللّفظ في الخارج و إجراء أحكامه على مدلول اللّفظ فإن ترك الامتثال شيء ينتزع منه عنوانان أحدهما المخالفة و الثّاني الإعراض و الأول يتعدى بنفسه و الثّاني بعن و التضمين عبارة عن إجراء أحكام الإعراض على المخالفة لمحض تقارنهما في الخارج و لو في بعض الأحيان فمعنى الإعراض ليس مقدرا و لا مستعملا فيه اللّفظ بل هو ملحوظ لمحض أمر صناعي هو جواز تعديته بعن كما في قوله تعالى ما منعك أن لا تسجد فإن المانع عن الشيء قد يكون مقتضيا لترك ذلك الشيء كالاستكبار في إبليس و قد لا يكون كذلك كما لو كان الشخص مريدا للفعل فمنعه عنه مانع فإتيان لا في الآية للإشعار بأن المانع في إبليس كان مقارنا مع عنوان الداعي إلى الترك فأجري على المانع أحكام الداعي على الترك و لو ترك لا لتوهم أنه كان مريدا للسّجود لكن منعه عنه مانع فافهم فإنّه دقيق حينئذ فالتّضمين حقيقة و ليس كناية و لا مجازا في الحذف و حينئذ فيقدم على المجاز عملا بأصالة الحقيقة و لما لم يكن لباقي صور التعارض مورد على الظّاهر لم يكن للتعرض لها وجه و لذا أعرضنا عنها و أمّا تفصيل التعارض بين الشخصين من نوع واحد أعمّ من أن يكون التّعارض في كلمة واحدة أو في كلمتين كأن يكون الأمر دائر بين القول بإرادة المجاز من هذه الكلمة أو الكلمة الأخرى كما في تعارض مفهوم الغاية في قراءة التخفيف في قوله تعالى و لا تقربوهنّ حتّى يطهرن لدلالته على حلّيّة الوطي قبل الغسل مع منطوق الآية في قراءة التّشديد حيث يدلّ على حرمته قبله فإمّا يقال بعدم إرادة الغاية من كلمة حتّى مجازا في قراءة التخفيف أو باستعمال النّهي في مطلق المرجوحيّة مجازا في قراءة التشديد و لنفرض الكلام أولا في تعارض المجازين فنقول ذكر بعضهم أنّ الضّابط في ترجيح بعض المجازات على بعض واحد من ثلاثة أمور أحدها تبادر أحد المجازات بعد وجود القرينة الصّارفة عن إرادة الحقيقة و ذلك إذا كان المجاز المتبادر واحدا و إذا كان متعدّدا احتاج تعيينه إلى وجود القرينة الصارفة عن المجاز الآخر أيضا و الأوّل كقولنا رأيت أسدا في الحمام فإن الكون في الحمام قرينة صارفة عن إرادة الحيوان المفترس و أمّا تعيين أن المراد هو الرّجل الشجاع دون البخر فهو لتبادر الشجاع من الأسد بعد القرينة الصارفة عن المعنى الحقيقي و الثّاني كقولهم لزيد يد عند أوليائه فإن اليد مجاز في النّعمة و القدرة و غيرهما لكنهما المتبادران بعد المعنى الحقيقي من بين