غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٩
ذات الموصوف كالوجود للواجب فإن ذاته كاف في انتزاع الوجود منه و إمّا بواسطة ملاحظة حيثية من الحيثيّات الاعتباريّة كالوجود للممكن فإنّه ينزع منه بملاحظة حيثية الاستناد إلى العلّة لا من نفس ذاته و هذه الحيثيّة المذكورة قد تكون تقييديّة و قد تكون تعليلية لثبوت الوصف كالاستناد إلى العلة فإنّه علة لاتّصاف الممكن بالوصف و هذا لا دخل له بما يكون فيه الحيثيّة للحكم بالاتصاف لا لنفس الاتّصاف فإنه لا يستلزم حيثية أخرى زائدة و لو اعتبارا بل يكون نفس ملاحظة الاتصاف كافيا في الحكم به و من هذا القسم صفاته تعالى الذاتية فإن حيثيّة انكشاف الأشياء له تعالى ليست علة لاتّصافه بوصف العلم بل هي علّة للحكم بالاتّصاف فالوصف فيه عين الموصوف و حينئذ فنقول لا كلام في الوصف الخارجي و أمّا الاعتباري فلا شبهة في أنّ الّذي ينتزع من نفس الذّات هو عين الموصوف فإنّ معنى العينيّة أنّهما ليسا موجودين بوجودين و معنى الانتزاع أنّ العقل إذا لاحظ الشيء حكم بأنّه متّصف في الخارج بهذا الوصف الذّهني و لا ينافي ذلك عدم وجود الوصف في الخارج كالإمكان للشيء فإن العقل إذا لاحظ الإنسان حكم عليه بأنّه ممكن و الإمكان ليس وصفا خارجيّا بل هو وصف ذهني و مع ذلك حكم به على الأمر الخارجي و من الاعتباري المعقولات الثانية كالكلية و الجزئيّة فإنّها وصف ذهني للأمور الذّهنية بشرط الوجود الذّهني و بهذا يفترق عما ذكرنا إذ يمكن فيه كون الموضوع فيه موجودا خارجيا كالإمكان و قد يقال إنّ القسم الّذي ينتزع فيه الوصف بواسطة الحيثية التّعليليّة الوصف فيه أيضا عين الموصوف كما قال الأشاعرة إنّ وجود الإنسان عين ماهيّته و فيه نظر فإنّ الحيثيّة التقييديّة أو التّعليليّة لا بدّ من اعتبارها مع الذات في انتزاع الصّفة و هي علة لها في الواقع أيضا و واسطة في الثبوت فكيف يكون الوصف فيه عين الموصوف و لا دخل له بقول الأشاعرة فإن مرادهم من عينيّة الوجود و الماهيّة أنّهما ليسا بمنزلة السواد و الجسم و هاهنا إشكال يرد على القول بعينيّة الأوصاف الاعتباريّة مع موصوفها و هو الإشكال الّذي ورد على القول بأن الإمكان وجودي و هو أنّ الإمكان ليس شيئا موجودا في الخارج بل هو موجود ذهني على القول بوجوده و الذّهن مرآة الخارج و ظلّ للموجودات الخارجيّة فإذا كان الشيء موجودا في الذّهن دون الخارج كان جهلا مركّبا و نظيره أورد في المقام فإن الوصف الاعتباري الموجود في الذّهن لو لم يكن موجودا في الخارج كان جهلا مركّبا و إن كان موجودا في الخارج كان غير الموصوف و لذا قال جماعة إنّ صفاته تعالى يراد منها سلب الأضداد فالمراد بكونه عالما أنّه ليس جاهلا و هكذا لأنّ الصّفة