غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٨٩
حاصل ما أفاده و الحق أنّ الآية ليست موردا لتعارضهما لا لما ذكره و أن التّمسك بالاستصحاب باطل مطلقا و ذلك لأن مقتضى الأمر في الآية هو وجوب الوفاء في الجملة و أمّا الإطلاق المقتضي للعموم فإنّما هو لحكم العقل بأنّه متى لم يذكر القيد فالمراد هو الجميع و أدلّة إثبات الخيار أيضا دالّة على ثبوته في الجملة فلا تعارض بينهما و بين الآية مع قطع النظر عن الإطلاق إذ لا تعارض بين المهملتين كما يقال الحيوان ناطق و الحيوان غير ناطق و الإنسان ضاحك و الإنسان غير ضاحك فعموم العقود سالم عن المعارض و لا وجه لتخصيصه إنّما التّعارض بين إطلاق الآية و أدلّة ثبوت الخيار فيقيد الإطلاق بما ثبت التّقييد فيه و هو الآن الأوّل و يبقى الباقي تحت الإطلاق و بعد ثبوت الإطلاق لا وجه للاستصحاب لأنّه دليل حيث لا دليل و ما ذكره الفاضل المذكور من أنه إذا كان المستفاد هو العموم المجموعي جاز الاستصحاب لا وجه له لما عرفت أن العموم هو مفاد الإطلاق بحكم العقل لا بمقتضى اللّفظ فإنّه لا يدلّ إلاّ على نفس الماهيّة و حينئذ إذا ارتفع العموم المجموعي بأدلّة الخيار ارتفع الإطلاق المقتضي له لكن بقي مقتضى اللّفظ و هو وجوب الوفاء في الجملة بعد الآن الأوّل الّذي هو المتيقّن في القيد فيقتضي العقل الإطلاق بعد الآن الأوّل لعدم المقيد و بعد وجود الإطلاق لا معنى للاستصحاب نعم لو قلنا إن بارتفاع الإطلاق بسبب وجود قيد يرتفع مقتضى اللّفظ كليّة لأنّ مقتضاه هو الإطلاق صح ما ذكر لكن ليس كذلك إذ الإطلاق شيء و نفس الماهيّة شيء آخر لا يرتفع بارتفاعه فافهم الثّالث تعارض التّخصيص و المجاز و التّخصيص مقدّم على المجاز سواء كان المجاز في العام أو في غيره إلاّ في الأمر با حتمال إرادة النّدب منه إذ المدار على الغلبة و التّخصيص أغلب من المجاز نوعا إلاّ من استعمال الأمر في النّدب فإنه أيضا لا يقصر عن التّخصيص في الشّيوع و مثال تعارضهما في العام قولك أكرم العلماء و لا تكرم زيدا العالم لاحتمال إرادة الجهلاء من العلماء مجازا فلا تخصيص و تعارضهما مع كون المجاز في شيء آخر المقال المذكور إذا احتمل إرادة ولد زيد مجازا و تعارضهما مع كون المجاز في الأمر قوله تعالى فاستبقوا الخيرات لعدم وجوب الاستباق إلى جميع الخيرات فإما يراد بعض الخيرات أو يراد النّدب من الأمر هذا بالنظر إلى ملاحظة المجاز و التّخصيص في نفسه و مع قطع النظر عن خصوص المقامات و إلاّ فقد يوجد مرجح للمجاز و موهن للتّخصيص فيجب تقديم المجاز كما في الآية لضعف التّخصيص فيه بكونه تخصيص الأكثر الرابع تعارض التّخصيص و الإضمار و لا شبهة في تقديم التّخصيص لغلبته و ما قيل من أنّه لا يخلو كلام عن إضمار لعدم خلوّ النسبة عن زمان و مكان و هما لا يذكران في الكلام غالبا ففي مثل ضربت زيدا أو قام زيد أضمر في الدّار يوم الجمعة مثلا ففيه أن الكلام في الإضمار الّذي يكون مقصودا للمتكلّم و هو نادر جدّا