غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٨٣
واحد المعاني ترجيح بلا مرجّح و القول بأنّ العراقيين حكمهم حكم المخاطب العراقي و المدنيين حكم المدني مع أنه لا دليل عليه لا يثبت حكم من لم يكن له عرف من سائر المكلفين و يمكن حمل كلام العلامة على صورة تعدّد الخطاب أيضا كالمخاطب إلاّ أنّه مع عدم موافقة أدلته عليه ينافي أدلّة الاشتراك بل مقتضاها أن يكون المراد من الجميع معنى واحد تتميم ربما يفهم التّناقض بين قول المعروف بالتوقف في تعارض عرف المتكلّم و المخاطب و بين ما ذكروه في الحقيقة الشرعيّة من أنّه إن ثبت الوضع للمعنى الشرعي حمل اللّفظ عليه و إلاّ فعلى اللّغوي حيث يفهم منه وجوب الحمل على المعنى الشرعي على فرض الثّبوت حتى لو كان المخاطب له عرف غير عرف الشارع و يمكن دفعه بوجهين أحدهما أنّ الكلام ثمة إنّما هو في بيان الثّمرة على القول بثبوت الحقيقة الشرعيّة و عدمها و أنه لو ثبت وجب حمل اللّفظ عليها لو خلي و طبعه لأنّها الموضوع له مع قطع النّظر عن شيء آخر مما يكون صارفا عن جملة عليها فلا ينافي التّوقّف بالنّسبة إلى ملاحظة أن للمخاطب عرفا آخر و يؤيّده ما ذكروه أنه إذا لم يثبت الحقيقة الشرعيّة حمل على اللّغوي مع أنه قد يكون المعنى الشرعي مجازا مشهورا و قد ذهبت جماعة إلى التّوقّف و عدم ترجيح الحقيقة عليه و مع ذلك فكيف يحمل على المعنى اللّغوي فالغرض بيان فائدة الوضع مع قطع النّظر عن الصارف و الثّاني أنه لا دخل له بتعارض العرفين لأنّ الوضع الشرعي على القول بثبوته طارد ناسخ للعرف السّابق فليس هناك لا عرف الشارع فيحمل عليه أمّا طريانه فظاهر و أمّا كونه ناسخا فلأن الوضع إمّا تعيّني أو تعييني فعلى الأول لا بدّ فيه من كثرة الاستعمال عند الشارع و تابعيه و كلما ازداد المعنى الشرعي قربا ازداد المعنى العرفي بعدا و إذا وصل الأوّل إلى حد الوضع خرج الثّاني عن حدّه و على الثّاني فحكمة الوضع تقتضي أن يكون الشارع الواضع وضع اللّفظ للمعنى الشرعي بحيث لا يكون الغير موضوعا له لأنّ الغرض من الوضع تسهيل أمر التّفهيم و التّفهم بعدم الحاجة إلى نصب القرينة مضافا إلى أنّ القرائن ربما تخفى بمرور الدّهور فيحمل على غير المراد فلو كان مع المعنى الشرعي معنى غيره أيضا بحيث كان اللّفظ مشتركا لكان الاحتياج إلى القرينة أكثر لوجوب نصبها في كل من المعنيين و هي مناف لحكمة الوضع كذا قيل و أورد على الأوّل بأنه إنّما يدلّ على النّسخ بالنسبة إلى من كثر استعمال اللّفظ عنده أمّا غيرهم كالنائين عن بلد الشّارع و نحوهم فلا نفرض الكلام فيما إذا وقع التّخاطب معهم و على الثّاني بأنا لا نسلم كون ذلك حكمة الموضع فلعلّها شيء آخر و أقول الإيراد الأوّل حسن لكن الثّاني ظاهر البطلان لم ا يظهر من استقراء أرباب الحرف و الصنائع و غيرهم حيث إن غرضهم من أوضاع الألفاظ المستعملة عندهم في المعاني الخاصّة ليس إلاّ تقليل المئونة و الاحتياج إلى القرينة و الأولى في تقرير الدفع الثّاني للتّناقض أن يقال إن كون