غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٨٢
يحمل على عرف المتكلّم لأنّه عادته في التّكلّم و مقتضى الغالب تكلمه بمقتضى عادته نعم لو انتقل إلى بلد مخالف له في الاصطلاح و كان اللّفظ من ألفاظ الأوزان و المقادير الكثيرة الاستعمال في ذلك البلد مع طول مكثه فيه حمل على عرف البلد للغلبة أيضا و هو حسن و المدار في ذلك على الظّنّ فإن حصل و إلاّ فالتّوقّف فرع إذا تعدّد المخاطبون و لكل اصطلاح لم يجز حمله بالنسبة إلى كل مخاطب على عرف بل دار الأمر حينئذ بين حمله على عرف المتكلّم و أحد المخاطبين و مقتضى ما ذكرنا أن المدار على الظّنّ و التّوقّف فيما لم يحصل و قال العلامة رحمه الله إنّه يجب حمله بالنسبة إلى كل مخاطب على عرفه مستدلا بدليلين أحدهما لزوم الإغراء بالجهل لو لم نقل بذلك لظهوره عند كلّ منهم في عرفه فإرادة غيره منه إغراء بالجهل و الثّاني أنه لو لم يكن ذلك فإمّا يراد منه بالنسبة إلى كل مخاطب جميع المعاني أو يراد من الجميع معنى معيّن منها أو يراد معنى خارج عن عرف الجميع و الأول باطل للقطع بأنّه ليس المراد من كل واحد إلاّ معنى واحد و كذا الثّاني للزوم التّرجيح بلا مرجّح و كذا الثّالث للزوم ترجيح المرجوح و هو فاسد بكلا الدّليلين أمّا الأوّل فلما عرفت من أنه لا يلزم ذلك عند علم المخاطب و إلا لزم حمل كل كلام صدر من كل متكلّم على مصطلح المخاطب و لو كان المتكلّم هو الشّارع مع أنّه خلاف ما هو معروف عند القوم كما سنشير إليه و أمّا الثّاني فيعلم بطلانه من إبطال أصل المدّعى بثلاثة وجوه الأول أنه استعمال اللّفظ في أكثر من معنى واحد و هو فاسد و الثّاني أنه ينافي أدلّة اشتراك التّكليف إذ مقتضاها اتحاد جميع أفراد عنوان كان موضوعا لحكم في ذلك الحكم كأفراد المسافر و الحاضر بل اتحاد جميع المكلفين في الحكم فالمسافر حكمه حكم الحاضر لكن لو صار حاضرا و بالعكس و هكذا و اختلاف العرف ليس موجبا لاختلاف العنوان فمقتضى الأدلّة أن يكون حكم جميع المخاطبين متّحدين في الحكم و لو سلم اختلاف العنوان أيضا غاية الأمر أنّ أحد الأحكام فعلي و الباقي مشروط بحصول العنوان فيه و حينئذ فلو حمله كلّ مخاطب على عرفه ثبت ذلك المعنى في حق الباقين أيضا و لو مشروطا فيراد من كل مخاطب جميع المعاني و قد حكمت ببطلان ذلك لا يقال إنّ اختلاف الأحكام باختلاف الأسماء غير عزيز حتى أنّه قيل الأحكام تدور مدار الأسماء لأنّا نقول إنّ ذلك إنّما هو في اختلاف المسمّى بدخوله تحت مسمّى آخر كالعذرة تصير رمادا و الخمر خلاّ و المكيل معدودا و المعدود مكيلا لا بمحض اختلاف الاصطلاح و لهذا قيل الأحكام لا تتغير بتغير الأسماء و إلاّ فلو صار الحنطة مسمّى باسم الخمر وجب أن يصير حراما و بالعكس و هكذا و لا يخفى وضوح بطلانه الثّالث أنّ غير المخاطب حكمه أي معنى من المعاني فالجميع مع أنه غير مراد قطعا لو لم تقل به في المخاطبين