غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٨١
بالآخر لجواز انفكاكهما بعدم المانع في أحدهما فيؤثر المقتضي و وجوده في الآخر و أمّا المقارن كطهارة أحد الإناءين المشتبهين فإنها مقارنة لنجاسة الآخر للعلم الإجمالي بنجاسة أحدهما فلا يحصل الظّنّ في أحد من الجانبين لمعارضته بالجانب الآخر نعم يمكن ذل ك لو لم يكن الحالة السابقة في أحدهما معلومة كالإناءين الذين علم مائيّة أحدهما و شكّ في الآخر هل هو بول أو ماء و وقع النجاسة في أحدهما فيستصحب طهارة المعلومة المائيّة و يظن بنجاسة الآخر لعدم كونه معارضا بالمثل و كذا إذا كان بحالة السّابقة في أحدهما موافقا للعلم الإجمالي كما لو علم وجود زيد أو عمرو على سبيل منع الجمع و الخلوّ في يوم الأحد و علم وجود زيد و عدم عمرو يوم السّبت فيستصحب وجود زيد و يحكم بعدم عمرو يوم الأحد و لا يعارضه شيء هذا كلّه بالنسبة إلى حصول الظّنّ ما حجيته و كيفيته من الفعلي و النوعي فهو تابع لمورده على ما عرفت و الحق أن الأصل في اللّغات حجة من باب الظنّ لا التّعبّد فيكون الأصل المثبت حجة فيها مضافا إلى أنّ جميع الأصول الجارية في اللّغات أصول مثبتة كأصالة عدم الوضع و عدم القرينة و نحوهما فلو لم يكن حجّة لانسدّ باب إثبات اللّغات هذا و لنقتصر من الكلام في المقام على ما بينا و لنرجع إلى ما كنا فيه فنقول قد ثبت ممّا ذكرنا عدم إثبات التّقارن بأصالة التّأخر لعدم إفادة أصالة عدم التّقدّم الظّنّ لعدم غلبة في البين كما بينا هذا الكلام في تعارض العرف و اللّغة و أمّا الكلام الثّاني أعني تعارض عرف المتكلّم و المخاطب و مع عرف البلد أيضا فقيل يحمل على عرف المتكلّم لأنّه موضوع له عنده فلو حمل على عرف المخاطب لكان مجازا و قيل يحمل على عرف المخاطب لأنّه ظاهر عنده و الخطاب بما له ظاهر و إرادة غيره إغراء بالجهل و كلاهما باطلان أمّا الأوّل فلعدم كونه مجازا لو حمل على مصطلح المخاطب إذ ليس استعماله فيه استعمالا في غير ما وضع له عند المتكلّم من حيث إنه غير ما وضع له بل هو استعمال فيما وضع له عند المخاطب من حيث إنّه موضوع له فيكون حقيقة و أمّا الثّاني فلأنّا نفرض المخاطب عالما باصطلاح المتكلّم فلا يكون إرادة الموضوع له في عرف المخاطب ظاهرا عند المخاطب و لهذا قيل إن قام قرينة عقليّة على الحمل على أحدهما فهو كما إذا كان المتكلّم جاهلا فعرف المخاطب فحينئذ لا يمكن الحمل على عرف المخاطب كما إذا كان المخاطب جاهلا بعرف المتكلّم مع علم المتكلّم بجهله فإنّه يجب الحمل على العرف المخاطب للزوم الإغراء بالجهل و إلاّ وجب التّوقّف و الرجوع إلى الأصول العمليّة فلو قال الإمام و هو مدنيّ الكر ألف و ماتا رطل و المخاطب عراقي فمقتضى الأصل طهارة مقدار ذلك من الرطل العراقي و عدم نجاسته بالملاقاة لأصالة الطّهارة و أمّا في مسألة الزّكاة فمقتضى الأصل عدم وجوبه إذا وصل إلى مقدار النّصاب بالرطل العراقي لأصالة البراءة و هكذا و قيل إنّ في صورة عدم القرينة