غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٨٠
بكفر الأشاعرة مع أنهم يجوزون الرؤية و هي ملازمة للجسميّة و القول بها كفر و بهذا يشكل ما ذكره البعض من إثبات حكم اللَّه بنقل واحد من العلماء فتوى جماعة من العلماء مع ضم قرائن أخر فإن حكم اللَّه ليس مترتبا على المدلول المطابقي لما أخبر به الناقل و لا للمدلول الالتزامي له بل هو يثبت به بضميمة المقدمات الخارجيّة فيكون نظير الأصل ثبوت المثبت و حجيته في المقام مشكل فافهم تنبيه لا بدّ أن بعلم أن جميع ما ذكر من عدم ترتيب آثار اللّوازم العادية و العقليّة إنّما هو مبني على القول بحجيّة الاستصحاب تعبدا و أمّا على القول بحجيته لإفادته الظنّ فيترتب عليه لعدم انفكاك الظنّ بالملزوم عن الظن باللاّزم فإذا ظن بعدم المانع ظن بوصول الماء إلى البشرة أيضا لكن حجيّة الظن تابع لكون اللاّزم مما يكفي فيه الظنّ و لا يلزم فيه العلم و إلاّ فلا لجواز حجيّة الظّنّ في الملزوم و عدم حجيّته في اللاّزم كالظّنّ بالقبلة المستلزم للظّنّ بدخول الوقت فإنّ الأوّل حجة دون الثّاني و على فرض حجيّة الظّنّ في اللازم لا بدّ في حجيته من اتحاده مع الظنّ الحاصل بالملزوم نوعا و فعلا فلو كان اللاّزم مما يلزم في إثباته الظّنّ الفعلي لا يكفي في حجيّته حصول الظّنّ النوعي باستصحاب الملزوم و هكذا فلا بدّ من تميز الموارد فإن قلت إذا حصل الظّنّ باللاّزم فترتب أحكامه عليه إنّما هو لحصول الظّنّ به لا الاستصحاب الملزوم فلا دخل له بما نحن فيه قلت نعم لكن الظّنّ الحاصل باللاّزم إنّما هو بتبعيّة الظنّ بالملزوم ففي الحقيقة يترتب على الظّنّ بالملزوم أحكام اللازم لكونه سببا لحصول الظّنّ به و لو قطع النظر عن استصحاب الملزوم لكان المظنون عدم تحقق اللاّزم كوصول الماء فإنّ الأصل عدمه مع قطع النّظر عن استصحاب عدم المانع لكن بعد استصحاب عدم المانع و حصول الظّنّ به يرتفع الظّنّ بعدم الوصول و لا يعارضه استصحاب عدم الوصول لأنّه تابع و الاستصحاب في المتبوع وارد على استصحاب عدم التّابع و هو ظاهر ثم إن الثّمرة لا تنحصر في ترتّب آثار اللّوازم العادية و العقليّة بل يظهر في ترتّب الملزوم لو كان للمستصحب ملزوم سواء كان شرعيّا أو غيره و كذا في اللاّزم و المقارنات الاتّفاقيّة فعلى التّعبد لا يثبت شيء مما ذكر لما عرفت لكن على الظّنّ يمكن إثبات بعضه و فيه تفصيل فنقول أمّا الملزوم فلا شبهة في أنّ الظّنّ باللاّزم يستلزم الظّنّ به كاستصحاب طهارة المائع الكر المردد بين المطلق و المضاف مع وقوع نجاسته فيه فإنّ الظّنّ بطهارته يستلزم الظّنّ بكونه مطلقا و أمّا الملازم فيمكن في بعض موارده ففي المثال المذكور يمكن حصول الظّنّ برفع الحدث بالوضوء بالمائع المذكور إذ الظّنّ بالطّهارة يوجب الظّنّ بكونه مطلقا و هو يوجب الظّنّ برفع الحدث و رفع الحدث و الطّهارة لازمان لإطلاق الماء و قد لا يمكن بأن لا يكون الملزوم علة تامّة لهما بل كان مقتضيا فلا يلزم من حصول الظّنّ بأحدهما الظّنّ