غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٧٩
للصّلاة من أحكامها وجوب الإعادة بتركها فيرتفع ذلك في حال السّهو و الجهل و مقتضاه كون السورة جزء في حال العلم و الذّكر و نحو ذلك و كذا في الشروط فأورد عليه البعض بأن المراد رفع الأحكام الثّابتة لنفس ذلك الشيء لا الأحكام الثّابتة بتوسّط الوسائط العقليّة إذ كما أنّ ذلك لا يجوز إثباتها كذا لا يجوز رفعها و وجوب الإعادة ليس من أحكام ترك السّورة حتى يرتفع حال السّهو بل هو حكمه بضميمة الوسائط من أن ترك السّورة مستلزم لترك الصّلاة المأمور بها فيبقى الأمر بحاله فيجب امتثاله نعم لو قال الشارع من ترك السّورة وجب عليه الإعادة صحّ ما ذكر من ارتفاعه حال السّهو بالحديث المذكور هذا ثم إنه يشكل الفرق بين الاستصحاب و الحديث المذكور و نحوهما من الأصول التّعبّديّة و بين البيّنة و خبر الواحد و غيرهما من الأمارات التّعبّديّة حيث أثبتوا بهما أحكام اللّوازم العقليّة و العادية حتى أنه لو شهد الشاهدان بوقوع البيع يوم الأحد مع ثبوت العيب يوم السّبت يحكمون بتأخّره عنه و ثبوت الخيار مع أنا ذكرنا أنه لا يجوز إثباته بالاستصحاب و كذا ذكر بعضهم أنه إذا نقل واحد من العلماء فتوى من جماعة الأصحاب فهو خبر واحد و حجة تعبّدا يثبت به قولهم فإذا انضمّ إليه قول جماعة أخرى مما رأيناه في كتبهم مثلا صار كاشفا عن قول المعصوم و يثبت بذلك حكم اللَّه تعالى في الواقعة مع أنّ حكم اللَّه تعالى ليس من لوازم ذلك النّقل حتى يترتّب عليه تعبّدا و إنّما هو من لوازمه في خصوص المقام حيث ضم إليه أقوال البواقي و صار سببا للكشف عن قول المعصوم عليه السلام فيكون نظير الأصل المثبت فكيف يجتمع ذلك مع تفيهم الحجيّة الأصل المثبت و يمكن الفرق بأن وجه منع ذلك في الاستصحاب إنّما هو لأنّ المتبادر من أخباره جعل واحد متعلق بالآثار الشّرعيّة لنفس المستصحب لا جعل متعدّد و هذا الوجه مفقود في البينة إذا الأدلّة الدالّة على حجيّتها دالة على حجيّة كل ما كان مدلولا لقول البيّنة حتى المدلول الالتزامي لعدم الدليل على اختصاص الحجيّة بالمدلول المطابقي لدلالة الأدلّة على أنه يجب تصديق البيّنة في كل ما أخبر به بمعنى أنه فيجعل في حقنا جميع الأحكام الشّرعيّة الثّابتة لما أخبر به البيّنة و من جملته المدلول الالتزامي فينجعل أحكامه الشّرعيّة و بالجملة أحكام المدلول المطابقي و الالتزامي في عرض واحد لا أن نقول إنّ الذي ينجعل أولا هو آثار المدلول المطابقي و من جملة تلك الآثار المدلول الالتزامي و معنى جعله جعل أحكامه حتّى يقال إنّه لا يفترق مع الأصل المثبت فافهم لكن هذا إنّما يتمّ في المدلول الالتزامي الذي قصده المتكلّم بكلامه و إلا فلا إذ لا يصدق حينئذ أنه مما أخبر به البيّنة حتّى ينجعل أحكامه بل لو ترتب الحكم عليه فإنّما هو للملازمة فيكون نظير الأصل المثبت و لا حجيّة فيه و لهذا لم يقولوا