غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٧٦
آثار الآثار فلا يتبادر من الأدلّة و أمّا الآثار الشّرعيّة فهو لا يثبت بالاستصحاب بل إنّما يترتّب للكلّيّة الكبرى الثّابتة بدليل آخر فاستصحاب حياة زيد معناه جعل آثار الحياة من وجوب الاتفاق على زوجته مثلا و أمّا جواز إجباره عليه لو امتنع الذي هو من لوازم وجوب الإنفاق فهو لا يترتّب على الاستصحاب بل ثابت بدليل آخر و هو أن كل من وجب عليه الإنفاق جاز إجباره لو امتنع و لو بالوجوب الظاهري و الاستصحاب إنّما يثبت موضوعه و قد عرفته في المقدمة الأولى و لا يمكن ذلك فيما نحن فيه إذ موضوع الآثار الغير الشّرعيّة ليس قابلا للجعل حتى ينجعل بالاستصحاب و يترتّب عليه الحكم بدليل آخر بل المراد بالاستصحاب فيه جعل أحكام تلك الآثار و قد عرفت أنّه محتاج إلى جعل آخر غير جعل الآثار الشّرعيّة و هو غير متبادرة من الأدلة فإن قلت إنّا نقول إنّ المتبادر منها جعل الآثار الشّرعيّة مطلقا سواء كان بالواسطة أو بدونها فليس إلاّ جعل واحد فمعنى لا تنقض اليقين بالشك أنّ في كلّ مقام شككت في شيء فافرض اليقين في موضع الشّكّ فكل حكم شرعيّ كان يلزمك بسبب اليقين فأبقه عند الشّكّ فإذا ارتمس في الماء و شكّ في وجود المانع فلو فرض في موضعه اليقين لكان حكمه رفع الجنابة فيجب ترتيبه على الاستصحاب عند الشّكّ قلنا لا نسلّم تبادر ذلك بل المتبادر جعل أحكام المتيقن السّابق باقيا لا أحكام مورد اليقين و المتيقّن هو عدم المانع و ليس من أحكامه رفع الجنابة و بعبارة أخرى الظاهر من الرّوايات كقوله عليه السلام فإنه على يقين من وضوئه و لا ينقض اليقين بالشّكّ إبقاء الحكم الذي كان مترتّبا على نفس اليقين السّابق و في المقام ليس ارتفاع الجنابة من أحكام اليقين بعدم المانع بل يجب فيه انضمام يقين آخر أعني حصول الإتمام و هذا القسم ليس متبادرا من الرّوايات فإن قلت إنّه لو كان كما ذكرت لم يجز إلاّ ترتب الأحكام الثّابتة لليقين السّابق فعلا و أمّا الأحكام المترتّبة عليه تعليقا فلا مع أنّ غالب الموارد من هذا القبيل فإنّ استصحاب نجاسة الشّيء يراد منه ترتيب أحكام النجس عليه من نجاسة شيء الذي لاقى معه و نحو ذلك و هذا ليس من الأحكام المترتّبة على اليقين السّابق بل هو من أحكام اليقين السّابق مع اليقين بتحقق الملاقاة في خصوص المقام فيكون أصلا مثبتا إذ لا يكفي اليقين السّابق في ترتّب الحكم بل يلزم فيه من يقين آخر في خصوص المقام و كذا في كل استصحاب تعليقي و هو في كل مورد كان الحكم للشيء معلقا على شرط غير حاصل في حال اليقين و إنّما يحصل في حال الشّكّ في بقاء ذلك الشّيء فبعد استصحابه يراد إثبات الحكم مع أنه ليس حكما لنفس ذلك الشّيء بل لا بد فيه من اليقين بتحقق الشّرط أيضا كالعصير العنبي فإنّه إذا غلا و اشتد ينجس على قول فإذا تحقق الغليان و شككنا في تغيير حالة العنب قبل الغليان