غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٧٤
فإنه حكم عقلي موضوعه مطلق التّكاليف الشّرعيّة أعم من التّكليف الواقعي و التّكليف الظاهري الثّابت بالاستصحاب كما إذا شكّ في بقاء حرمة وطي الحائض بعد الانقطاع فتثبت بالاستصحاب حرمته الظاهريّة فيحكم العقل بوجوب إطاعته و في هذا القسم يثبت بالاستصحاب الصغرى و هي أنّ ذلك تكليف و أمّا الكبرى فدليله العقل و ثانيها أن يكون الحكم ثابتا للموضوع الواقعي كحرمة التّصرّف في المال فإنّها من أحكام الحياة الواقعيّة فباستصحاب حياة زيد يراد جعل الأحكام الثّابتة للحياة الواقعيّة للموضوع المشكوك و في هذا القسم يثبت الكبرى بالاستصحاب و هو أنّ كلّ حيّ يحرم التّصرف في ماله حتى الحيّ بالاستصحاب و أمّا الصغرى فليس المراد إثباتها بالاستصحاب إذ ليس الحياة أمرا قابلا للجعل بل المقصود جعلها مفروض الوقوع ليترتّب عليه الآثار و الحاصل أنّ الغرض في هذا القسم ليس إثبات الصغرى بل المراد فرضه واقعا و لا يكفي فرض الصغرى في إثبات الحكم كالقسم الأوّل لأن الدّليل الدال على ثبوته مختصّ بالموضوع الواقعي و هو لا يثبت بالاستصحاب و إنّما يثبت الموضوع الظّاهري فالغرض من الاستصحاب حينئذ جعل الأحكام للموضوع المستصحب فيتحقّق في هذا القسم جعلان أحدهما جعل الأحكام للموضوع الواقعي و هو ثابت بالدليل الدالّ عليه و الثّاني جعل الحكم للموضوع المستصحب و هو ثابت بالاستصحاب و حينئذ فلا بدّ أن يكون الآثار التي يراد إثباتها أمرا قابلا لجعل الشّارع كعدم جواز التّصرف في المال في المثال المفروض و أمّا اللّوازم العادية كبياض اللّحية في المثال فلا ينجعل بالجعل الحقيقي و هل ينجعل بالجعل الفرضي ليترتّب عليه الآثار أو لا فلو نذر التّصدّق بدرهم عند بياض لحية زيد فبعد استصحاب حياته يترتب عليه عدم جواز التّصرّف في ماله بلا إشكال و هل يحكم بانجعال بياض لحيته بمعنى ترتب الآثار عليه و هو وجوب التّصدّق بدرهم في المثال المذكور أو لا هذا هو الأصل المثبت الذي يتنازع في حجيّته و حاصله أن يثبت باستصحاب شيء الآثار المترتّبة على لوازمه العادية أو العقليّة الثّانية إذا كان للشّيء الواحد عنوانان و كان له حكم بعنوان فلا يسري إلى العنوان الآخر و يظهر الثّمرة عند انفكاك العنوانين إمّا واقعا أو ظاهرا فالأوّل كالبنت فإنها موضوع ذات عنوانين البنتيّة و أخت الولدية و الحرمة إنّما هي لعنوان البنت فلا يسري إلى أخت الولد فيجوز نكاح أب المرتضع في أولاد صاحب اللّبن لو لا النصّ فإنّ أولاده أخت للولد لا بنت و الثّاني كالماء الكر المتحقّق في الحوض فهناك عنوانان أحدهما وجود الكر في الحوض و الثّاني كريّة الماء الموجود في الحوض و صيرورة المغسول طاهرا إنّما هو من لوازم العنوان الثّاني و هو كريّة الماء الموجود فلا يسري إلى الأوّل و يظهر الثّمرة فيما إذا نقص الماء قليلا و شكّ في كرّيته ثم غسل الثّوب