غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٧٢
بين أن يكون المراد من اللّغة ما ذكروه في الكتب المصنفة مثل الصحاح و القاموس و غيرهما من الكتب المؤلفة بعد زمان الشارع فيحمل على اللّغة و بين أن يكون المراد اللّغة السابقة على زمان الشارع فيحمل على العرف أمّا في الأول فلاحترازه عن تعدد النّقل إذ لو حمل على المعنى العرفي وجب التزام نقله منه إلى المعنى اللّغوي لتأخّره ثم إلى المعنى العرفي و أمّا في الثاني فلغلبة اتحاد الشرع و العرف الخامس التّفصيل بين ما لو علم تاريخ الصدور و النّقل فيحمل بمقتضى العلم و ما لو جهل تاريخهما معا فيحكم بالمقارنة لأصالة عدم التّقدم في كل من الصدور و النّقل لكونهما حادثين و حينئذ يجب الحمل على المعنى اللّغوي إذا كان النّقل تخصيصيا إذ النّقل يحصل مقارنا للخطاب و يجب في الاستعمال تقدم الوضع و أمّا لو كان تخصصيا فلا يحمل على اللّغوي جزما إذ النّقل لو كان مقارنا للصدور كان الصدور مسبوقا بمجازيته في المعنى العرفي مجازا مشهورا و تقديم الحقيقة على المجاز المشهور محل إشكال و ما لو علم تاريخ الصدور فقط فيحمل على المعنى اللّغوي لأصالة تأخّر النّقل و ما لو علم تاريخ النّقل فقط فيحمل على العرفي لأصالة تأخّر الصدور و في الجميع نظر لما عرفت سابقا من أنّ المدار في اللّغات على الظّنّ المطلق الفعلي و هو لا يحصل بأصالة تأخّر النّقل إذ لا يفيد الاستصحاب الظّنّ بنفسه و لا غلبة لتأخّر النّقل حتى يحصل الظّنّ بسببها إذ النّقل في نفسه قليل و فيما ثبت النّقل أيضا ليس الغالب تأخّره و المدار في أمثال ذلك على الغلبة الصنفيّة لا الجنسيّة فلا يرد أنّ الغالب في جنس الحادث هو التّأخّر إذ لا نعلم أنّ المناط هو الحدوث أو غيره و الغلبة المعتبرة هي الصنفية و غلبة اتحاد العرف و الشرع إنّما هي في الألفاظ الّتي يتحد فيها اللّغة مع العرف و أمّا في ما اختلفا فيه كما هو محل النّزاع فلا نسلمها فإنّ موارده في نفسه قليل لا يوجد فيه إلاّ مثال واحد أو أكثر فادعاء غلبة الاتحاد في مثله غير مسموع و بهذا علم بطلان القول الأول و الثاني و الرّابع و الخامس لأنّ متمسكهم هو أصالة التّأخر و غلبة الاتحاد و قد عرفت بطلانهما مضافا إلى أنّ ما ذكره الرّابع باطل في نفسه فإنّ المراد باللّغة في المقا م هو العرف السابق على زمان الشارع كما هو محل النّزاع في ثبوت الحقيقة الشرعيّة و ليس الكلام في عرف صاحب الصحاح و القاموس و هو واضح فالحق في المقام أنّ المدار على الظّنّ الشخصي لرجوعه إلى الشّكّ في الموضوع له لا المراد بعد تميز الموضوع له فإن لم يحصل فالتوقف تنبيه أشرنا إلى عدم حجية أصالة التّأخر في المقام و لا بأس بتطويل الكلام لتوضيح المراد فنقول إنّ أصالة التّأخّر ليس معناها استصحاب التّأخر إذ ليس التّأخر محرزا في الزّمان السّابق حتى يستصحب بل المعنى القاعدة التي مفادها التّأخر و هي إبقاء الشيء على عدمه السابق إلى زمان تيقن وجوده فهناك شيئان الوجود في الزّمان السابق و هو مشكوك و الوجود في الزّمان اللاحق و