غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٦٥
فإنّ الموضوعات التي يتعلّق بها الأحكام الشّرعيّة يجوز للشارع بيان ضابط في تشخيصها ليرجع إليه عند الشّكّ و هو ليس بعادم النظير كما في اليد و السّوق و الفراش و أوصاف المذكورة للمعنى و ذلك لعدم انضباط العرف في أمثال هذه الأمور الثالث قد عرفت أنّ العرف محكم في باب اللّغات و نقول هنا إنّ في المقام تفصيلا و ذلك لأنّ الشّكّ إمّا يكون في نفس مفهوم اللّفظ و لا شكّ في حجيّة حكم العرف بأنّ المفهوم ذلك و لا يعتني باحتمال خطئهم لما ذكرنا أنّ الظّنّ في اللّغة حجة و إمّا يكون في تحقق المفهوم في الشّيء الخاصّ أعني الشّكّ في المصداق أو هذا يتصور بوجهين أحدهما أن يكون المفهوم معلوما و إنما عرض الشّكّ بسبب العوارض الحاصلة في المصداق كالبلل المشتبهة بالبول و لا شكّ في عدم اعتبار الحكم العرف بكونه مصداقا لذلك المفهوم و ذلك ما قيل إنّ الظّنّ ليس بحجة في الموضوعات الصرفة و لذلك لعدم تعلّق ذلك باللّغات و لا بمفهوم اللّفظ و لا دليل على حجيّة الظنّ المطلق هنا بل يجب تحصيل العلم أو الرجوع إلى الأسباب الخاصّة كالبيّنة و نحوها حتى أنه لو قال المتكلّم أكرم العلماء ثم قال زيد عالم لم يجب على المخاطب إكرامه إذا علم جهله لأنّ الرّجوع إلى المتكلم إنّما هو فيما يكون كلامه بصدد الكشف عنه و ليس كلامه ذلك مسوقا لبيان مصاديق العلماء حتى يرجع إليه في تعيينه بل تمييز ذلك شأن المخاطب و المتكلّم أيضا لو اعتبر بقوله فإنّما هو من باب البينة الثاني أن يكون الشّكّ في المصداق بواسطة عدم تشخيص المعنى فبحكم العرف بوجود المفهوم في ذلك المصداق يعلم أنّ المعنى شيء يشمله و بهذا الاعتبار يدخل في القسم الأول و أيضا يعلم تحققه في ضمن ذلك المصداق و بهذا الاعتبار يدخل في القسم الثاني و هل حكم العرف حجة في هذا القسم محل الإشكال فقيل بعدم حجيّته و ذلك لأنّ احتمال خطئهم في تشخيص المعنى أي الاعتبار الأوّل و إن كان لا يعتنى به لكن خطؤهم في تشخيص الموضوعات ليس بعيدا و هو يوجب عدم حصول الظن بقولهم و على فرض حصول الظّنّ أيضا لا دليل على حجيّته إذ هو باعتبار الثاني ظنّ في الموضوعات الصّرفة و إن كان بالاعتبار الأوّل ظنا في اللّغات و لا دليل على حجيّة الظنّ في اللغات إذا حصل بتوسّط الظّنّ الحاصل في الموضوعات و قيل بحجيّته لأصالة عدم الخطاء لندرته و لحمل فعل المسلم على الصحّة أقول أمّا حمل فعل المسلم على الصحة فلا دخل له بهذه المواضع و أمّا الأصل المذكور ففيه تفصيل و ذلك أنه إن كان هناك احتمال السّهو و النّسيان و نحوهما للصرف فالأصل عدمه لعدم اعتبار العقلاء لهذه الاحتمالات و إن كان احتمال غفلتهم عن صفة كائنة في ذلك المصداق بحيث لو تفطنوا بوجوده لم يحكموا بدخوله تحت المفهوم فلا يجري الأصل إذ لا نسلم ندرته بل هو كثير ربما أوجب عدم حصول الظّنّ بقولهم و ذلك كما لو حكموا في