غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٦٣
الذّاتيّة كاشفا عن كونه شائع الاستعمال صح ذلك لكنه غير مسلم لأنّ شيوع الاستعمال في المجاز مستند إلى الاحتياج و هو غير منحصر في الأقرب ذاتا كما لا يخفى و قيل لو دار الأمر في نقل الكلّي بين النقل إلى فرد و النقل إلى مباين قدم الأول لغلبة نقل الكلّي إلى الفرد دون المباين و فيه إشكال لشيوع النقل إلى المباين أيضا كالصلاة و الحجّ و الصوم و غيرهما فإن المعنى اللغوي ليس ملاحظا في المذكورات حتّى يقال إنّ الصّلاة نقلت إلى الدعاء الخاصّ و كذا في غيرها نعم لو ثبت الغلبة المذكورة صح ذلك إذ المدار على الظّنّ و منها توقف استعمال اللّفظ في المعنى على استعماله في غيره في كلام واحد و هو دليل مجازيته فيه و مثل لذلك بقوله تعالى وَ مَكَرُوا وَ مَكَرَ اللَّهُ فإنّ استعمال المكر فيما يصحّ استناده إليه تعالى متوقّف على إسناده إلى العبد أو لا و نوقش في ذلك بأنّه قد نسب إليه تعالى في آية أخرى مع عدم نسبته فيها إلى العبد كقوله تعالى فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ و بأن المجاز لا يتوقّف إلاّ على العلامة و المناسبة دون شيء آخر و فيه نظر أمّا الأول فلأنّه مناقشة في المثال و لا يجري في نحو قوله قالوا اقترح شيئا نجد لك طبخه قلت اطبخوا إلي جبة و قميصا فإن استعمال الطبخ في الخياطة يتوقّف على استعماله في الموضوع له أوّلا و أمّا الثّاني فلجواز أن يكون محض المجاورة و المصاحبة اللّفظيّة موجبا لحصول المناسبة كما نشاهد ذلك في الطبخ فإنّه ليس مناسبا مع الخياطة بوجه و مع ذلك نرى له في الشعر المذكور حسنا و سلاسة يقبلها الذّوق و يميل إليها الطبع و الأمر في المجازات دائر مدار قبول الذّوق فيعلم أنّ محض المجاورة سبب لحصول المناسبة لكن هذه العلامة يرجع إلى عدم الاطراد نظير قولنا أعتق رقبة حيث يصحّ ذلك و لا يصحّ جاءت الرقبة و نحوه و منها التزام التّقييد و هو علامة المجاز و عدمه علامة الحقيقة لظهور الالتزام في أنّ اللّفظ لا يفيده بنفسه كقولهم نار الحرب جناح الذّل فإنّه لا يستعمل النّار في اشتداد الحرب إلاّ مقيدا بالحرب و كذا الجناح و نوقش فيه بوجهين أحدهما بوجود التقييد في بعض الحقائق كماء البحر و البئر و نحوهما و الثاني بالتزامه في الأسماء اللازمة الإضافة مثل ذي بمعنى صاحب و فيهما نظر أمّا الأوّل فبعدم وجود الالتزام فيه و أمّا الثاني فلأنّ محلّ الكلام ما نقطع فيه بعدم احتياج أصل المعنى إلى التّقييد كالنّار و الجناح فيخرج ذو و أمثاله لتوقف إفادة المعنى فيها على التّقييد و ليس الكلام فيه و بعد ما عرفت من كفاية الظّنّ في اللّغات فالأمر واضح و منها تقييده بقيدين مختلفين فهو دليل وضعه للقدر المشترك كالأمر يقيد بالمرة و التكرار حذرا من لزوم التناقض إذ لو كان موضوعا لأحدهما دون الآخر كان تقييده به تأكيدا و بالآخر تناقضا و فيه نظر لعدم لزوم التناقض للمراد و عدم ضرر التناقض مع الموضوع له و إلاّ لانسدّ باب المجازات و عدم بأس في صيرورة تأكيدا