غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٦١
عن الموضوع له و إمّا يلاحظ بالنسبة الاعتبار و فيما وضع له فهو باطل لأنّ الزائد إمّا يعتبر مع الأقل فالأقل حينئذ جزء الموضوع له أو لا يعتبر فهو تمام الموضوع له و الزائد خارج و لا نعني من قولنا بشرط لا إلاّ هذا و ليس بين النفي و الإثبات شق ثالث و بالجملة الأمر في الموضوع له دائر بين متباينين و لا قدر متيقن في البين نعم يمكن ذلك فيما إذا كان اللّفظ المشكوك موردا للتكليف فيمكن حينئذ نفي التكليف بالزائد بأصالة البراءة لأنّ الأقل قدر متيقّن اشتغال الذّمة به و الزائد مشكوك لكن فيه إشكال أيضا و لكن لا يمكن ذلك في اللّغات لما عرفت فإن قلت إنا نراهم يتمسكون بذلك في تعيين المنهيّة في بعض الموارد كالأمر يقولون إنّه موضوع لطلب الماهيّة لأصالة عدم التقييد بالمرة و التكرار و كالجمع المحلى باللام يقولون أنه موضوع لاستغراق الجماعات لا الأفراد لأصالة العدم و كذا يستدلّون في وضع المشترك للمعنى في حال الوحدة دون غيره بأنه القدر المتيقّن و الأصل عدم وضعه في غير حال الوحدة لأنّه مشكوك و كذا إذا استعمل في النفي لثبوته في الإثبات و يشك في وضعه حينئذ لمعنى آخر غير ما يفيده الإثبات و الأصل عدمه فكيف يجتمع ذلك مع ما حققه من عدم إمكان ذلك قلت أما التمسّك به في وضع المشترك للمعنى في حال الوحدة دون غيره فباطل إذ لا قدر متيقّن في البين لدوران الأمر بين أن يكون الموضوع له هو المعنى بدون اعتبار قيد الوحدة و أن يكون هو مع الوحدة و على الثاني يكون المعنى غير موضوع له بل هو جزؤه بخلاف الأوّل و حينئذ فليس المعنى يقيني الوضع حال الوحدة حتى يقال إنّه القدر المتيقّن و ينفى في غيره بالأصل نعم وجود الموضوع له حال الوحدة معلوم لكن لا يعلم معيّنا و ليس هناك قدر متيقّن فلا يمكن إجراء الأصل و أما التمسّك به في المشترك المنفي و الجمع المحلى فلا ينافي في ما ذكرنا إذ يرجع الشّكّ فيهما إلى الشّكّ في حدوث وضع جديد فإن معنى النفي معلوم و معنى المشترك معلوم و هو المعنى الواحد و مقتضاه دلالة المركب على نفي أفراد المعنى الواحد و إنما الشّكّ في أن المجموع منهما هل وضع بوضع آخر لنفي جميع المعاني أو لا فالأصل عدمه و كذا الجمع المحلى فإن معنى اللاّم هو الاستغراق و معنى الجمع هو الجماعة و مقتضاه استغراق الجماعات لا الأفراد و إنما الشّكّ في حدوث وضع جديد للمجموع المركب فالأصل عدمه و هذا ليس من تعيين الماهيّة بالأصل في شيء و أما التّمسّك به في مبحث الأمر فيمكن تصحيحه بما ذكرنا بناء على القول بأنّ في المشتقّات وضعين وضع الهيئة و وضع للمادة و أن المصدر أيضا كسائر المشتقات و إنما المبدأ الموضوع هو مادة المصدر لا هي مع هيئته لوجوب سراية بلفظه و معناه في المشتقات و لفظ المصدر ليس ساريا في المشتقات لاعتبار الهيئة الخاصة في لفظه و هي مفقودة في المشتقات فمادة ض ر ب بالترتيب الخاص موضوعة للمعنى الخاصّ و هو الجنس و الماهيّة و هيئة الأمر وضعت للطلب و مقتضى ذلك إفادتها طلب الماهيّة