غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٦٠
اشتق من النّطق المستعار للدّلالة نطق لمن قام به و غير ذلك ثم لا معنى أصلا لكون الامتناع المذكور دليلا على المجازيّة إذ المراد به إمّا امتناع الاشتقاق فعلا فلا دلالة فيه مع جواز الاشتقاق شأنا و قابليّة و إن أراد به أنّه ليس قابلا للاشتقاق لمنع أهل اللّغة عنه فعدمه لا يضر بالحقيقيّة لتوقيفيّة اللّغات فيجوز وضع اللّفظ للمعنى و عدم الإذن في الاشتقاق منه و منها أصالة العدم و يثبت بها الوضع سابقا و لاحقا فالأول كما إذا ثبت الوضع للمعنى عرفا و نشكّ في وضعه له لغة فنثبته بأصالة عدم النّقل و الثّاني كعكسه و ينفى به الوضع أيضا فيما ذكر بالنسبة إلى معنى آخر و اختلف في أنها استصحاب أو لا بل قاعدة برأسها مستفادة من الغلبة و عمل العقلاء و على أي حال فلا كلام في حجيّتها أو لا لانسد باب العمل بظواهر الكتاب و السّنة و نحوهما مما لا يثبت فيه معنى اللّفظ إلا بأصالة عدم النّقل و يترتب على القولين وجوب إخراج الاستصحاب العدمي من محل النّزاع في حجيّة الاستصحاب لو جعلت الأصل المذكور استصحابا للإجماع على حجيّتها و عدم إخراجه عنه لو لم يجعل استصحابا و أورد على جعلها استصحابا أنه حينئذ لا يمكن إثبات الوضع سابقا بها لأنّها حينئذ هي الاستصحاب القهقرى لإثباته الشّيء الثّابت لاحقا في السّابق و لا دليل على حجيّة هذا القسم من الاستصحاب و فيه أنه حينئذ تثبت عدم النّقل المعلوم سابقا في الزّمان اللاحق و لازمه اتحاد المعنى السّابق و اللاحق فهو الاستصحاب المعروف لا القهقرى و أورد بأنه حينئذ أصل مثبت لأن الاتحاد لازم لعدم النّقل في خصوص المقام و فيه أنّه لما كان المدار في اللّغات على الظّنّ فالأصل المثبت فيها حجة الاستلزام الظّنّ بالملزوم الظّنّ باللازم و يظهر الثّمرة بين القولين في لزوم ملاحظة الحالة السّابقة و إبقائها لو كانت من باب الاستصحاب و عدم لزوم ذلك لو كانت قاعدة برأسها لكن لما عرفت أن حجّيّة الاستصحاب في اللّغات أيضا من باب الظّن المطلق لا تعبدا فمستنده أيضا الغلبة و الظّهور فلا ثمرة بينهما إلاّ بالاعتبار و هل يثبت بها ماهيّة الموضوع له لو شكّ في جزئيّة شيء لها أو لا الحق عدمه لكون أصالة عدم الوضع للزائد معارضا بأصالة عدم الوضع للناقص و ليس هناك قدر متيقّن في الوضع فإن الزّائد إما يكون معتبرا في الوضع فالناقص ليس موضوعا له و إلاّ فلا يكون الزّائد بموضوع له فالأمر دائر بين الوضع للأقل بشرط شيء و بشرط لا و المراد من قولنا بشرط لا عدم اعتبار شيء آخر في الوضع و لازمه خروجه عن الموضوع له و إن كان حاصلا مع الموضوع له في الوجود في الأمر الدّائر بين الأخذ بشرط شيء و بشرط لا ليس في البين قدر متيقن يؤخذ به و ينفى الزّائد بالأصل و لا يمكن الوضع للأقلّ لا بشرط لأنّ اللاّبشرطيّة إما يلاحظ بالنسبة إلى الوجود بمعنى جواز انضمام شيء آخر إليه في الوجود فهو لا ينافي ما قلنا من كون الزّائد حينئذ