غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٥٧
بالنّسبة إلى الخصوصيّتين و أجيب بأنّه يمكن استعماله فيهما بطريق الحقيقة بإرادة الخصوصيّة من الخارج فليس فيه التزام بالمجازيّة بخلاف ما إذا قلنا بحقيقيّة واحد و مجازيّة الآخر إذ لا يمكن حينئذ استعماله في الآخر بطريق الحقيقيّة و فيه أنّ ذلك إثبات اللّغة بالترجيح الغير المعتبر إذ لا نعلم أنّ عدم التزام المجاز معتبر في التّرجيح عند الواضع و الحق أنّ المتصوّر في المقام صور ستة الأول أن يكون الاستعمال في الكلي و الخصوصيّتين معلوما و الثّاني أن يكون الاستعمال في الكلي معلوما و في الخصوصيّة مشكوكا و الثّالث بالعكس و الرّابع أن يكون الاستعمال في الكلي معلوما و في الخصوصيّة معلوم العدم و الخامس بالعكس و السّادس أن يكون الاستعمال فيهما مشكوكا بأنّ نعلم استعماله في الفرد و لا نعلم أنّ الخصوصيّة أيضا مراد من اللّفظ أو مفهوم بالقرينة و المراد هو الضّابط في الجميع أنّ المدار على الظّن الحاصل بالغلبة و قد يجري عليه أصالة عدم الاشتراك أيضا فإن وافق الغلبة فهو و إلاّ فإن أفاد الظّنّ فالمعتبر أقواهما و إلاّ فلا يعارض الغلبة مطلقا سواء كان حجيّة من باب الظّن أو التّعبّد و إن لم يحصل الظّنّ من شيء وجب التّوقّف إلاّ أن نقول بحجّيّة الأصل تعبد فيجري حينئذ و أمّا التّفصيل في الأقسام فنقول فيه أما القسم الأول فيحكم فيه بالاشتراك المعنوي إلاّ إذا كان الاستعمال في الخصوصتين غالبا فيحكم بالحقيقيّة و المجاز إن كان بينهما مناسبة و إلاّ فبالاشتراك اللّفظي أمّا الحكم بالاشتراك المعنوي في الأول فلأن الغالب في العرف أنّ اللّفظ المستعمل في الكلي و الفرد موضوع للكلي دون الفرد مضافا إلى أصالة عدم الاشتراك و أما الحكم بعدمه في الثّاني فلأنّ غلبة الاستعمال علامة الحقيقة ثم الحكم بالحقيقيّة و المجازيّة في صورة وجود المناسبة ظاهر رأسا الحكم بالاشتراك اللّفظي في صورة عدم وجودها فلأنّ الاشتراك اللّفظي و إن كان نادرا إلاّ أنّه في خصوص المقام يقدم على الاشتراك المعنوي لما ذكرنا من أنّ غلبة الاستعمال أمارة الحقيقة و بهذه الغلبة يترجّح الاشتراك اللّفظي و يضعف الظّنّ الحاصل من أصالة عدم الجاري في هذه الصّورة و أما القسم الثّاني فيحكم فيه بالاشتراك المعنوي للغلبة المذكورة مضافا إلى لزوم المجاز بلا حقيقة لو قيل بالوضع للخصوصيّة إذا الكلي الذي علم استعماله فيه مجاز حينئذ و الخصوصيّة التي يشكّ في استعماله فيها المنفي بأصالة العدم موضوع له فيلزم تحقق المجاز بلا حقيقة لا يقال إنّ كليهما حقيقة لندرة الاشتراك فإن قلت إنّ أصالة عدم تعدّد الاستعمال لا يجري في المقام إذا الغالب التّعدّد كما مر فلا يفيد الظّن و قد قلت إنّ حجّيّة الظّنّ و قد قلت إنّ حجيّة الأصل في اللّغات إنما هي لإفادة الظّنّ فلا يلزم المجاز بلا حقيقة لجواز ثبوت الاستعمال في الخصوصيّة