غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٥٥
الغسل مثلا بأصالة عدم المانع من وصول الماء فإنّه ليس من لوازم ذلك بل هو من لوازم وصول الماء و هو لازم عادي لعدم المانع في خصوص المقام و هو فرض حصول الارتماس في الماء مثلا و إلاّ فيمكن عدم وجود المانع و عدم وصول الماء كتارك عن الغسل مع عدم مانع في بدنه بخلاف ما نحن فيه لأنّ لزوم اعتبار المناسبة و القرينة حين الاستعمال من لوازم عدم الوضع و ليس منفكّا عنه نعم لو أريد تفريع وحدة المعنى الحقيقي و كونه مرادا في مقام الإطلاق و نحو ذلك و عليه لم يمكن لكونه أصلا مثبتا لا حجيّة فيه إلاّ من باب الظّن دون التّعبّد و هو عين ما ذكرنا فتأمّل و استدلّ ابن جنّي بأنّ أغلب لغة العرب مجازات و فيه أنّ ذلك لأنّ أغلب الألفاظ متعدد المعنى و أغلب تلك المعاني مجازات و هو لا يثبت ما ادعاه من المجازيّة في صورة وحدة المعنى و مجازيّة الجميع في صورة التّعدّد و إنما يثبت ذلك إذا كان أغلب الألفاظ مجازا في جميع المعاني و هو نادر جدا مع أنّ ما ذكره على فرض تسليمه معارض بغلبة الاستعمال في المعنى الحقيقي حتى قيل إنّ نفس غلبة الاستعمال في المعنى علامة الحقيقة و استدل السّيّد بوجهين أحدهما أنّ سجيّة العرف و أهل اللّسان الحكم بالحقيقيّة بمحض الاستعمال كما نقل عن الأصمعي حيث قال ما كنت أعرف الدّهاق حتى سمعت أعرابيا يقول اسقني دهاقا و كذا ما نقل عن بعضهم حيث فهم معنى الفاطر بقول الأعرابي هذا بئر فطرها أبي و لا زال ذلك سجيّتهم و طريقتهم في تمييز معنى اللّفظ كما يعرفه من تتبّع في العرف و الثّاني أنّ قولنا الأصل في الاستعمال الحقيقة متّفق عليه عند الشّكّ في المراد مع تميز الحقيقة و المجاز و ليس ذلك إلاّ ظهور الاستعمال في المعنى الحقيقي لغلبة الاستعمال فيه و إذا كانت الغلبة موجبا للحكم بأنّ المراد المعنى الحقيقي فلا يتفاوت الأمر بين أن نعلم المعنى الحقيقي و نشكّ في إرادته أو نعلم المراد و نشكّ في كونه حقيقة و أجيب عن الأول بأنّ ذلك إنما هو فيما كان المعنى واحدا إمّا بالقطع أو بالظّنّ بضميمة أصالة عدم التّعدّد فيصير متّحد المعنى و الحكم بالحقيقيّة فيه مسلم و لا يثبت ذلك في متعدّد المعنى و فيه أنّ الأصل المذكور لا يجري هنا لما عرفت أنّ حجيّة الأصل في اللّغات إنّما هو لإفادة الظّنّ و الظّنّ هنا على خلافه لغلبة التّعدّد و لو فرض حجيته تعبدا فإنّما هو بعد الفحص مع أنّ حكم العرف بالحقيقيّة إنّما هو بمحض الاستعمال بدون التّفحّص عن المعنى هل هو متحد أو لا و الحق في الجواب عدم تسليمه كليّة بل إنما يسلم فيما إذا كان الاستعمال مقرونا بلوازم الوضع كعدم القرينة أو كونه غالبا و نحو ذلك لا مطلقا كما هو مراد السّيّد و الجواب عن الثّاني بالفرق الظّاهر بين المقامين إذ المعنى الغالب في الأول معلوم و الشّكّ في أنّ المعنى