غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٥٣
هي الوضع أو الظّهور و فيما نحن فيه نعلم بظهور اللّفظ في زمان الشّارع في معنى و نشكّ في نقله من ذلك الظّهور إلى ظهور آخر فالأصل عدمه و الحاصل أن مجرى أصالة عدم النّقل هو فيما يكون بحيث لو لم يجر الأصل المذكور لزم حدوث حادث ثم هجره عنه و حدوث حادث آخر فالأصل عدم تعدّد الحوادث كما فيما نحن فيه بخلاف ما إذا يلزم ذلك و لذا لا يمكن التّمسّك لوجود الحقيقة الشّرعيّة بأصالة عدم النّقل إلى المعنى الشّرعي في زمان المتشرّعة إذ لا يلزم من عدم إجرائه حدوث حادث في زمان الشّارع ثم هجره و حدوث آخر لكفاية الوضع اللّغوي في استعماله في زمان الشّارع و لا يلزم حدوث حادث إذا عرفت ذلك علمت وجه الاطراد في الصّورة الثّالثة و بهذا التّقرير علم أنّه لا يمكن التّمسك بالأصل في الصّورة الثّانية إذ لا نعلم الغلبة أصلا في زمان الشّارع حتى يلزم الهجر عنه على تقدير عدم إجراء الأصل المذكور لجواز كون اللّفظ مجملا في زمانه أو ظاهرا في الموضوع له فإنه حينئذ لا يلزم حدوث حادث و الهجر عنه حتى يجب إجراء الأصل مع أنّا نراهم لا يفرّقون بين الصّور الثّلاث في طرد الظّهور إلى زمان الشّارع أيضا و لعل ذلك لأصالة تشابه الأزمان فإنّ مدار العقلاء و العلماء على إجرائها من دون توقّف نظير التّسامع و التّظافر في وجود حاتم و رستم إذ لا نقل معنعن في البين و إنما حصل العلم بذلك بمحض تسالم أهل العصر و منه علم تسالم الطّبقة الثّانية أيضا و هكذا لتشابه الأزمان فإذا رأينا ظهور الأمر عقيب الحظر في الإباحة في زماننا حصل لنا الظّنّ بثبوته في الزمان السّابق أيضا مضافا إلى ما نرى من ادعائه في الكتب المدوّنة في الزّمن السّابق أيضا و نحو ذلك من القرائن المفيدة للظّنّ الّذي عليه المدار في باب اللّغات على ما عرفت سابقا و منها الاستعمال و اختلفوا فيه على أقوال الأوّل أنه دليل الحقيقة مطلقا و هو المعروف عن المرتضى و الثّاني أنه دليل المجازيّة مطلقا و يعزى إلى ابن جنّي و الثّالث أنه دليل الحقيقيّة إذا كان المستعمل فيه واحدا دون المتعدّد فيحكم حينئذ بحقيقية واحد و مجازيّة غيره و الرّابع التّوقّف و نسب إلى المشهور و اعترض عليه بأنّ المشهور هو الثّالث للإجماع على الحكم بالحقيقيّة في المتّحد المعنى و الحقّ أنهما واحد و من عبر بالتوقّف أراد به التّوقّف من حيث الاستعمال مع قطع النّظر عن الخارج و من ذكر التّفصيل لم يرد أن نفس الاستعمال يستلزمه بل هو لأمور خارجيّة كما سيظهر و اعلم أن المراد بمتحد المعنى أن يكون المعنى المحتمل الحقيقيّة واحدا و إن كان المستعمل فيه متعدّدا أو قطع بمجازية غير واحد منها و كذا المراد من متعدّد المعنى تعدّد المعاني المحتمل الحقيقيّة ثم إن محلّ النّزاع في متعدّد المعنى هو ما إذا كان بين المعاني مناسبة مصحّحة للتجوّز و إلاّ لم يكن القول بالمجازية لأنّ