غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٥٢
مراد بعنوان أنّه جسم و لم يكن الكلّيات أمورا غير متناهية حتى لا يمكن للواضع أن يضع لها لفظا فالمقتضي موجود و المانع مفقود بخلاف الجزئيّات هذا و لا يخفى عدم الاحتياج إلى الاستدلال بالاستقراء فيما نحن فيه لما مرّت الإشارة إليه من أنّ أمثال هذه الأقيسة حجة حيث نعلم أن العلّة المستنبطة شيء اعتبرها الواضع كالاحتياج فيما نحن فيه بخلاف ما إذا كانت بحيث لا يعلم اعتبار الواضع لها كأكثرية الفائدة و نحوها مما تمسّكوا به في تعارض الأحوال تتميم و قد يجري الاستقراء بالنسبة إلى ظهور اللّفظ في المعنى و لو كان مجازا كظهور الأمر الواقع عقيب الخطر في الإباحة لغلبة استعماله فيه و ظهور قوله تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمُّهاتُكُمْ في تحريم الوطي و نحو ذلك ثم إن ثبت بالاستقراء الوضع بالنوع العرفي ثبت في زمان الشّارع أيضا بأصالة عدم النّقل إنما الإشكال فيما إذا ثبت به الظّهور فإنّه لا يمكن إثباته في زمان الشّارع لأنّه مستند إلى الغلبة و مع الشّكّ في ثبوت الغلبة في زمان الشّارع يجري أصالة تأخر الحادث و حينئذ فيثبت عدم الظّهور في زمان الشّارع مع أنا نراهم يكتفون بمحض الظّهور عرفا في حمل اللّفظ الواقع في السّنّة على المعنى الظّاهر و هذا الإشكال لا يختصّ بما ثبت فيه الظّهور بالاستقراء بل يجري في المطلق الشّائع في الفرد عرفا و غلبة التّخصيص التي يستدلون بها على تقديمه على المجاز و نحو ذلك مما ثبت فيه الظّهور في عرفنا و قد عرفت عدم اطراده في زمان الشّارع و أجاب بعضهم عن الإشكال بما يرجع إلى تسليمه و حاصله أن فيما يثبت الظّهور في العرف ثلاثة صور أحدها أن نعلم ظهور اللّفظ في ذلك المعنى في زمان الشّارع أيضا و حينئذ فلا إشكال و الثّاني إن نشكّ في أصل ثبوت الغلبة في زمان الشّارع و حينئذ فيجري أصالة التّأخّر و لا يمكن اطّراد الظّهور إلى زمان الشّارع و الثّالث أن يعلم بثبوت الغلبة في الزّمانين و يشكّ في اتحاد المستعمل فيه و حينئذ فيحكم بالاتحاد لأصالة عدم تعدد الغلبة هذا كلامه و فيه نظر إذ لا معنى لأصالة عدم تعدد الغلبة للقطع بتعددها فإن تعدّد الغلبة ليس إلاّ بتعدد الاستعمال الغالب لا بتعدّد المستعمل فيه فالشّيوع الثّابت في زمان الشّارع غير الشّيوع في هذا الزّمان و إن كان المعنى الشّائع واحدا فوحدة المستعمل فيه لا يجعل الغلبة واحدا و إجراء أصالة عدم تعدد المستعمل فيه أيضا باطل لعدم الحجّيّة فيها و إلاّ لوجب الحكم بأن مراد زيد و عمرو لو استعمل كلّ منها لفظا مشتركا بلا قرينة متحد لأصالة عدم تعدّد المستعمل فيه و لا يخفى بطلانه و الأولى أن يستدلّ في ذلك بأصالة عدم النّقل لأنّها لا تختص بإثبات تقدّم الوضع بل الضّابط في إثباتها أن يشكّ في نقل اللّفظ من الصّفة الثّابتة له سابقا إلى صفة أخرى سواء كان الصّفة الثّابتة سابقا