غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٥
الأربعة ليس باعتبار رجوعه إلى الآخر بخلاف سائر الإطلاقات فإنّها ترجع إلى أحد الأمور الأربعة فإنّ قولهم أصالة الحقيقة معناه ظهور الحقيقة لا باعتبار أنّه يرجع إلى القاعدة و كذا أصالة العدم معناه استصحاب العدم لا باعتبار كونه قاعدة فافهم و أمّا الكلام في المضاف إليه فنقول الفقه في اللّغة الفهم إمّا مطلقا أو مع جودة الذّهن و غير ذلك ممّا هو مذكور في كتب اللّغة و في الاصطلاح عرّف بأنّه العلم بالأحكام الشرعيّة الفرعيّة عن أدلّتها التفصيلية و المراد بالعلم التّصديق لا الإدراك المطلق إذ الفقه منحصر في التّصديقات و الحكم عبارة عن النسبة الخبرية قيل و يلزم منه خروج الإنشاءات عن الفقه فالمراد النسب الجزئية و فيه أنّ الإنشاءات ليست من الفقه قطعا لما عرفت أنّ الفقه عبارة عن التصديق و لا يتعلّق التصديق بالإنشاءات إلاّ باعتبار ما تضمّنت من النسب الخبرية مثل قوله تعالى أَقِم الصلاة فإنّه لا يتعلق التّصديق به إلاّ باعتبار ما تضمّنه من أنّ الصّلاة واجبة و النّسب الجزئية إن أريد مقابل مفهوم النسبة فالقيد لغو لأنّه ظاهر أن ليس العلم بمفهوم النسبة فقها و إن أريد الجزئية الاصطلاحيّة فهي عبارة عن قضيّة كان موضوعها جزئيا و القضايا الفقهيّة كلها موضوعها كلي و لا يحكم في الفقه على الموضوعات الجزئية لفظ و الشرعيّة يحتمل وجوها ثلاثة أحدها أن يكون المراد به ما صدر من الشارع فعلا و الثّاني أن يكون معناه ما من شأنه أن يؤخذ من الشارع و الثالث أن يكون معناه ما يمكن أن ينسب إلى الشارع من حيث إنّه شارع و الأوّل مستلزم لخروج الأحكام العقلية مع أنّه داخل في الفقه إذا العقل أحد الأدلّة و الثاني مستلزم لخروج مسألة وجوب النظر في المعجزة عن الفقه إذ ليس من شأنها أن يؤخذ من الشارع لاستلزامه الدّور مع أنّه واجب شرعا فالمراد هو المعنى الثالث لإمكان أن ينسب ذلك إلى الشّارع من حيث إنّه شارع و خرج بقيد الحيثيّة مثل الحكم بأن مشي الإنسان أبطأ من مشي الفرس لإمكان نسبة هذا الحكم إلى الشارع لكن لا من حيث أنّه شارع و الفرعيّة معناها المنسوب إلى الفرع و المراد به الحكم الّذي كان الموضوع فيه عمل المكلف أو يفهم منه حكم عمل المكلف بلا حاجة إلى خطاب آخر فالأوّل كالأحكام التكليفيّة و الثاني كالوضعيّة فإنّ قوله الكلب نجس يعلم منه وجوب الاجتناب عنه الّذي هو حكم شرعي لعمل المكلّف بخلاف مثل الكتاب حجّة إذ لا يفهم منه حكم العمل إلاّ بضميمة قوله تعالى أَقِم الصلاة مثلا فافهم و عن أدلتها إمّا متعلّق بالعلم أو بالأحكام باعتبار قيد المستنبطة و على أيّ تقدير فإمّا المراد به الأدلّة المعهودة أو لا فإن كان المراد به الأدلة المعهودة كان قيد التفصيليّة لغوا و خرج علم المقلّد و علم اللَّه و علم