غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٤٨
لأن علمهم بالتغاير قرينة المجازية و الحاصل أن الحمل بلا قرينة أيضا موجود في المجازات فلو قيل بأنه دليل الحقيقة لزم القول بأن الأصل في الاستعمال الحقيقة مع أنّه باطل و على الثّالث بمعنى الغلبة المفيدة للظّنّ و عدم كفاية مجرّد الغلبة بدون إفادتها الظّنّ هذا حاصل ما قيل في الاعتراض و أقول أمّا الاعتراض الأوّل فصحيح و أمّا الثّاني و الثّالث فباطلان أمّا الثّاني فلأنّ مبناه أنّ العلم بالتغاير يمكن أن يكون قرينة على مجازيّة المحمول و هو باطل لأنّ الكلام إنما هو في أن حمل المعنى الحقيقي على شيء دليل فرديّة له و هذا مما لا يرد عليه شيء لا أن القضيّة الحملية دليل عليه مع أنّ لنا أن نقول بالثاني أيضا لأن احتمال كون العلم بالتغاير قرينة المجازيّة غير معتبر في العرف لما عرفت سابقا من أنّه يستلزم أن لا يجوز لغير المخاطب حمل كلام المتكلّم على ظاهره مضافا إلى أن العلم بالتغاير لا يعين مجازيّة المحمول بل إنما يقتضي صرف الكلام عن ظاهره إمّا بمجازية المحمول أو ادعائية الحمل فيصير مجملا فقول المتكلّم الفقّاع خمر يحتمل أنّه لما كان عالما بتباينهما فعلمه بذلك قرينة على إرادة خلاف الظّاهر إمّا بمجازية الخمر بعلاقة الشّباهة في الإسكار فيثبت بالحمل أن الفقّاع أيضا مسكر أو بادعائية الحمل بأن يكون المراد حقيقة الخمر و يكون حمله على الفقّاع ادعائية لوجود جميع أحكامه فيه فعلى الأوّل لا يثبت حكم الخمر للفقّاع بخلاف الثّاني فيصير مجملا و كذا لو قال زيد ابني يحتمل أنّه عالم بالتغاير و هو قرينة على مجازية الابن في الابن التّعليمي مثلا و ادّعائية الحمل فلا يكون إقرارا مع أنا نراهم يجعلون ذلك إقرارا و لا يعتبرون هذه الاحتمالات مع أنّ الاحتمال المذكور ثابت في عدم صحّة السّلب و كذا في صحّة السّلب على ما سبق و ليس وجه إعراضهم عن صحّة الحمل إلى عدم صحّة السّلب ما ذكر بل الوجه جعله مقابلا لصحّة السّلب مع أن بعضهم ذكر صحّة الحمل دون عدم صحة السّلب فافهم و أمّا الثّالث فلأنّ الإنصاف أنّ الغالب في التّقاسيم تقسيم المعنى الحقيقي و تقسيم المجازي لا يمكن إلاّ بإرادة مفهوم المسمّى و هو نادر جدّا فلو قيل العين على أقسام ذهب و فضة و غيرهما لكان قبيحا من القول كما إذا قيل زيد على أقسام زيد بن عمرو و زيد بن بكر و غيرهما تنبيهان الأوّل المقسم قد يكون ذاتيّا للأقسام كقولهم الحيوان إمّا إنسان أو بقر و قد يكون عرضيّا كقولهم الحيوان إمّا أبيض أو أسود لعدم مأخوذية مفهوم المقسم في الأقسام في هذا القسم و لا ينافي ذلك ما سبق أن المقسم معتبر في الأقسام لأن المراد بالأبيض في التّقسيم الحيوان الأبيض لكن ليس الحيوان معتبرا في مفهوم الأبيض من حيث هو و إذا شك في أن المقسم ذاتيّ أو عرضيّ فهل الأصل الأوّل أو الثّاني محل نظر مبني على أن الغالب أيّهما و تعيّنه مشكل و يظهر الثّمرة في تعيين معنى القسم أيضا بصحّة التّقسيم على الأوّل دون الثّاني فلو قيل الغراب على قسمين أبيض و أسود و شكّ في أنّ الأبيض أي شيء فعلى