غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٤٧
فهي تصدق بكون المقسم مركّبا و الأقسام أجزاؤه لا قدرا مشتركا بينهما بل القسمة موضوعة لذلك فإن قلت إنها تستعمل في تقسيم الكلي إلى الأفراد أيضا مع أنّه ليس مركّبا ذا أجزاء قلت استعمال القسمة في ذلك إنّما هو بالنّظر إلى أن الكلي بحسب تعدّد وجوده بالنسبة إلى الأفراد معروض للكثرة التي تنقسم إلى أفراد الكليّ فالأفراد بهذا الاعتبار أجزاء فيصحّ استعمال القسمة فيه بهذه الجهة و لذا قيل إن الأمر البسيط من جميع الجهات ليس قابلا للقسمة و ذلك لاشتراط الكثرة في المقسم و لا تعلق لما ذكر بالبحث إذ لا كلام لنا في خصوص المادّة إنما الكلام في القسمة مطلقا و قد عرفت دلالته على كون المقسم أمرا عاما بالدّليل العقلي أو غيره و هو ظاهر و أمّا المقام الثّاني و هو إثبات أنّ القدر المشترك هو الموضوع له فقد استدلّ له بوجوه ثلاثة أحدها أن معنى تقسيم شيء إلى أمور كونه موضوعا للعام الشّامل لتلك الأمور فإن معنى القسمة ضم القيود إلى الكليّ لتحصيل الأقسام و الثّاني أن مقتضى القسمة حمل المقسم على الأقسام فإنّ قولنا الكلمة اسم أو فعل يستلزم حمل الكلمة على الاسم و الفعل بطريق العكس المستوي و هو قولنا الاسم كلمة و ظاهر الحمل كون الموضوع من الأفراد الحقيقية للمحمول و بعبارة أخرى التّقسيم يستلزم صدق عنوان المقسم على مصداق الأفراد حقيقة لأن المقسم محمول في العكس و الأفراد موضوع و المحمول يراد به العنوان كما أن المراد بالموضوع المصداق و مقتضاه صدق الكلمة عنوانا على مصاديق الاسم و الفعل و الحرف حقيقة و الثّالث أن الغالب في التّقاسيم تقسيم المعنى الحقيقي و تقسيم المجازات نادرا و اعترض على الأوّل بأن التّقسيم إنما يدلّ على الاستعمال في العام لا على كونه موضوعا له و القول بأصالة الحقيقة في الاستعمال باطل لما سيجيء و على الثّاني بأنّ قوله إن الظّاهر من الحمل كون الموضوع من الأفراد الحقيقيّة للمحمول إن أراد من الحقيقيّة فيه الواقعي مقابل الادّعائي فلا يستلزم المطلوب و هو الوضع و إن أراد به مقابل المجازي فغير مسلم لوجود الحمل بالنّسبة إلى المعنى المجازي أيضا و يشهد لذلك أنّهم أعرضوا عن صحّة الحمل إلى عدم صحة السّلب في علامة الحقيقة و أيضا لو كان صحّة الحمل علامة الحقيقة لكان مقتضاه أن الأصل في الاستعمال الحقيقة كما يقوله السّيّد المرتضى لوجود الحمل في المجازات أيضا فإن قولنا رأيت أسدا يرمي معناه رأيت من هو من أفراد الرّجل الشّجاع الّذي هو الحيوان المفترس على ما بيّن في محله فهو أيضا متضمّن لحمل الأسد على ز يد مثلا و لو ضمنا و مقتضى ما ذكر أن يكون حقيقة و إن قيل أنّ الكلام في الحمل المجرّد عن القرينة و الحمل في المجازات مستند إلى القرينة قلنا القرينة الخارجيّة يمكن تجرّد الحمل عنها لكن لم لا يجوز أن يكون علم السّامع و المتكلّم بالتغاير قرينة على المجازية كما يقال البليد حمار بدون نصب قرينة و ذلك