غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٤٤٩
الزّمان غير ملحوظ في مورد اليقين و الشّكّ صدق توارد اليقين و الشّكّ على موضوع واحد و يكفي ذلك في تحقق معنى النّقض كنقض العهد فهو مستعمل في معناه الحقيقي و المراد باليقين إمّا المتيقن مجازا أو بحذف المضاف أي متعلق اليقين و المراد بالخبر أنّه إذا بنى المكلف على شيء بسبب اليقين فلا يهدم ذلك البناء بالشّكّ في بقائه فلا وجه لحمل النّقض على المخالفة ليختص مورده بصورة شمول الدّليل الأوّل لحال الشّكّ بعنوان كلي كما يقوله الخوانساري ره و لا لحمله على رفع اليد عن الأمر الثّابت استمراره شأنا ليختص بالشّكّ في الرّافع فإنّ جميع ذلك موجب للتّخصيص في لفظي اليقين و الشّكّ بلا ضرورة داعية إليه و لو سلم كون ما ذكرنا من معنى النّقض خلاف ظاهره فلا ريب أنّ تخصيص متعلق النّقض أيضا خلاف الظّاهر و إذا دار الأمر بين التّصرف في الفعل أو في المتعلق فمقتضى نظائره تقديم الأوّل كقوله تعالى و لا تأكلوا أموالكم فإن حمل أموالكم على العموم سبب لحمل الأكل على معنى التّصرف و لا يوجبون ظهور الأكل في معناه سببا لتخصيص الأموال بالمأكولات فتأمل جدا و منها أنّه هل يختص مفاد الخبر بالأحكام أو يجري في الموضوعات أيضا الحق هو الثّاني للعموم و قد يقال باختصاصه بالأوّل لأنّ بيان الموضوعات ليس من شأن الشّارع و يدفعه أوّلا أنّه إن أراد بالموضوعات ما يقابل بالأحكام الكليّة فلا ريب أنّه مستلزم لتخصيص مورد الخبر فإنّه الشّكّ في بقاء الطّهارة الجزئيّة و إن أراد ما يقابل مطلق الأحكام فيرد عليه النّقض بالأحكام الجزئيّة فإنّ بيانها أيضا ليس من وظيفة الشّارع و ثانيا أنّ بيان أنّ الحكم في صورة الشّك في بقاء الموضوع هل هو البناء على الحالة السّابقة أو نقضها ليس إلاّ وظيفة للشّارع و هو ظاهر و منها أنّه هل يختص مفاده بغير الأحكام الكليّة أو لا قد يقال الأوّل إمّا لأنّ الشّكّ في الحكم الكلي إنّما يجري فيه أخبار التّوقف و الاحتياط كما يظهر من الأخباريين و إمّا أن الشّك في بقاء الحكم ليس إلاّ من جهة تبدل حالة أو وصف يحتمل مدخليّته في ثبوت الحكم و هو معتبر في الموضوع فيكون الشّكّ راجعا إلى بقاء الموضوع فلا يتحقق نقض اليقين بالشّكّ و لا يكون الحكم بثبوت الحكم للموضوع الثّاني إبقاء للحكم الأوّل حقيقة و دعوى كفاية الوحدة العرفيّة ممنوعة لأنّها وحدة تسامحا و هي إنّما توجب صدق النّقض تسامحا و المنهي عنه إنّما هو النّقض الحقيقي و هو لا يفرض إلاّ في صورة الشّك في الرّافع لأنّه إنّما يرفع الحكم بعد تحققه لموضوع عن ذلك الموضوع بعينه فيكون نقضا و ليس عدم الرّافع معتبرا في الموضوع و إلاّ لتبدل الموضوع بوجوده فلا يكون الرّافع رافعا هذا خلف و في الجميع نظر أمّا الأوّل فلمنع جريان أخبار التّوقف في مجاري الاستصحاب كما قرر في محله و أمّا الثّاني فلمنع مدخليّة الأوصاف و الأحوال في الموضوع بل الموضوع ربما يكون ذات الشّيء و الحالات و الأوصاف إنّما تعتبر علة أو زمانا لثبوت الحكم للموضوع فإذا شك في كونها علة أو ظرفا للحدوث فقط أو له و للبقاء يتحقق الشّكّ بعد زوالها في بقاء